المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
غير أصل الإذن للإقامة، الذي قد ثبت في الأخبار السابقة كما عرفت تفصيلها فلا نعيد.
نعم، وجدنا في المسألة حديثاً لو ثبتت حجّيّته لا يبعد استفادة النصب منه، و الرواية صادرة في عصر أمير المؤمنين ٧، وهو الحديث الذي نقله المجلسي في «البحار» عن «تحف العقول» عن الحسين بن علي ٨، عن أمير المؤمنين ٧، قال:
«اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّٰه به أوليائه، إلى أن قال:
وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء، لو كنتم تسمعون ذلك، بأنّ مجاري الأُمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّٰه، الأُمناء على حلاله وحرامه، فإنّهم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلّابتفرّقكم عن الحقّ، واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة، الحديث»١.
فإنّ كلمة (الأُمور) عنوانٌ جامع يشمل كلّ ما فيه الاجتماع والإبلاغ إليهم، والتصدّي لكلّ أمرٍ يحتاج الناس إِليه من الوعظ والتنبيه، والإبلاغ بما اتّفق أو يمكن أن يتّفق المجتمع، وخصوصاً بيان الأحكام حيث صرّح بعده بقوله:
(والأحكام)، وجعل زمام كليهما في أيدي العلماء، ولذلك تمسّك بعضهم بهذه الرواية لإثبات ولاية الفقيه ومن شؤونه تصدّي أمر الجمعة وإقامتها، فيدلّ الحديث حينئذٍ على أنّ النصب للعلماء ثابتٌ من زمن أمير المؤمنين ٧، فيقدّم حينئذٍ أخبار النصب على أخبار الإذن، فيثبت من ذلك كلام المحقّق صاحب «جامع المقاصد».
و هذا الحديث منقولٌ عن كتاب «تحف العقول عن آل الرسول ٦» وهو لحسن بن علي بن شُعبة الحرّاني الذي نقل عنه الشيخ الأعظم في «المكاسب
[١] بحار الأنوار، ج ٩٧، باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث ٣٧ ص ٨٠.