المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
من الحكم ببطلان إحداهما وهو غير معلوم، إذ اختصاص إحداهما بذلك دون الأُخرىٰ ترجيحٌ بلا مرجّح، إذ لا أولويّة لأحدهما على الأُخرىٰ، فلم يبق إلّا الحكم ببطلانهما معاً حتّى يحصل العلم بالفراغ بإتيان الجمعة في غيرهما، بمقتضى أنّ الشغل اليقيني يقتضي الفراغ مثله، بلا فرق في ذلك بين ما لو علم كلّ فريق بالآخر وعدمه، لأنّ الشرطيّة واقعيّة لا علميّة، فإذا فُقدت في الواقع حُكم بالبطلان ولو كانوا جاهلين به.
ولكن أشكل عليه صاحب «الذخيرة»:
- بعد الاعتراف بأنّه مقتضى إطلاق كلام الأصحاب، إلّاأنَّه يرد عليهم - بأنّ الإتيان بالمأمور به ثابت لكلّ من الفريقين في صورة عدم علمهم بوجود جمعة، وتكليف الغافل في حال الغفلة مستحيل، مع عدم ثبوت شرطيّة الوحدة على هذا الوجه، أي حتّى في حال الجهل والغفلة، وليس للروايات التي مستند الحكم دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلّابتكلّفٍ.
وأجاب عنه صاحب «الجواهر» بقوله:
(وفيه: أنَّه لا تكلّف فيه بناءً على ما سلف من أنّ الأحكام الوضعيّة المستفادة من الأوامر والنواهي لا تتقيّد بما يقيّد به الحكم التكليفي، كما حُقّق في محلّه، مضافاً إلى أنّ إطلاق الفتاوى ومعاقد الإجماعات، على أنّ الظاهر من الخبر المزبور النفي لا النّهي هنا، فلا إشكال حينئذٍ أصلاً)، انتهى.
أقول:
غرضه من عدم تابعيّة الأحكام الوضعيّة للتكليفيّة التي تستفاد من الأوامر والنواهي، هو أنّ الأحكام الوضعيّة المستفاد منهما إنّما هي واردة لبيان الشرطيّة والمانعيّة حتّى ربّما يكون الأمر والنهي إرشاديّاً إلى الوضعيّة من دون حكم تحريمي، فضلاً عمّا يستفاد ذلك من الأحكام التكليفيّة، مع أنّ الأحكام