المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٦ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
(وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك). إلى أن قال: (وربّما بنى القولان في المسألة على إذن الإمام شرط الصحّة أو شرط الوجوب؛ فعلى الأوَّل لا يشرع في الغيبة لفقد الشرط، وعلى الثاني تشرع.
وينبغي أن يراد بالإذن الإذن الخاص لشخصٍ معيّن، لا مطلق الإذن لاشتراط الفقيه حال الغيبة، ويراد بالوجوب الحتمي ليبقى على انتفائه أصل الوجوب، ويراد بقوله: (وعلى الثاني تشرع) عدم الامتناع إذا دلّ الدليل لعدم المنافي.
وقال في ردّ ما استند إِليه ابن إِدريس على الحرمة بأنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام، أو من نصبه الإمام للصلاة، وهو منتفٍ، فتنتفي الصلاة ببطلان انتفاء الشرط، فإنّ الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى، منصوبٌ من قِبل الإمام، ولهذا يَمضي أحكامه وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس.
لا يقال:
الفقيه منصوبٌ للحكم والإفتاء، والصلاة أمر خارجٌ عنهما.
لأنّا نقول:
هذا في غاية السقوط؛ لأنّ الفقيه منصوب من قِبلهم : حاكماً كما نطقت به الأخبار، وقريباً من هذا أجاب المصنّف وغيره)، انتهى كلامه على المحكي في «الجواهر»١.
أقول:
ولكن الإنصاف بعد التأمّل في الأدلّة السابقة يظهر عدم وجود ما يمكن إثبات شرطيّة الإذن في عصر الغيبة لخصوص المجتهدين؛ لأنّ ما كلّ ورد منهم : كان في أصل إقامة الجمعة في زمان عزل الأئمّة : و ابعادهم. وأمّا أنّ الإذن منهم مختصٌّ بمن كان فقيهاً ومجتهداً حتّى يستفاد منه عدم جواز اقامة غيرهم من أهل العدل فهذا ما لا يستفاد من كلماتهم :.
لا يقال:
إنّه يمكن استفادة اعتباره من الإذن لمثل زرارة، وقد كان من أكابر
[١] الجواهر، ج ١٨٩/١١.