المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - خطبة الجمعة و أحكامها
أمير المؤمنين ٧، وبذلك يقيّد ما ورد في خبر سماعة وإحدى الخطبتين من عدم الوعظ في الخطبة الثانية، حيث قد اعتمد عليه العلّامة في «المعتبر» و «النافع».
بل نقل في «كشف اللّثام» عن السيّد عدم ذكرٍ في شيء منهما، لكنّه خلاف لما حكي عن مصباحه مرسلاً أنَّه:
(يحمد اللّٰه ويُمجّده ويُثني عليه، ويشهد لمحمّدٍ ٦ بالرّسالة ويوشحها بالقرآن ويعظ، وفي الثانية الحمد والاستغفار، والصّلاة على النَّبيّ وعلى آله عليهم صلوات اللّٰه أجمعين، ويدعو لأئمّة المسلمين ولنفسه وللمؤمنين).
أقول:
الكلام في الوعظ هو ما ذكرناه في الصّلاة على النَّبيّ ٦، من تقديم ما في صحيح ابن مسلم على ما في خبر سماعة بجهات عديدة قد عرفت، فلا نعيد.
ثمّ هل يتعيّن أن يكون الوعظ بصورة الوصيّة بتقوى اللّٰه كما ورد ذلك في خبر سماعة وابن مسلم في الخطبتين وإحدى الخطبتين لأمير المؤمنين ٧ وهي الأُولى منهما دون الثانية أم لا؟
مقتضى وروده في الأخبار بجملة: (أوصيكم عباد اللّٰه بتقوى اللّٰه) هو ذلك، إلّا أنَّه حيث لم يفت الفقهاء بذلك، بل قد ادّعي نفي الخلاف في عدم التعيين، ولعلّ وجهه اختلاف الخُطب المأثورة، فالأصل عند الشكّ في الوجوب يقتضي عدم وجوب تعيّنه.
و على أية حال، لابدّ من أن يكون الوعظ مشتملاً على حثّ النّاس على طاعة اللّٰه، وترك المعاصي، والتحذير عن إتيانها والاغترار بالدنيا، وكلّ ما يناسب تذكّره للقوم بحسب مقتضى الوعظ.
ولا يبعد القول بجواز الاستعانة في الوعظ بالحمل على الطّاعة والتحذير عن المعاصي بالآيات المشتملة على ذلك لحصول الغرض بها، وإن كان الأَوْلىٰ التأسّي