المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: والصلاة على النَّبيّ وآله : [١].
مسلك صاحب «كشف اللّثام» من عدم ذكر الثناء في كلامه، ومثله صاحب «مصباح الفقيه» حيث لم يذكر الثناء بعد الحمد. والعجب منه حيث يقول في بيان لزوم ذكر الحمد للّٰهبجملةٍ مخصوصة من حيث الدليل هو خبر سماعة، لأنّ غيره من الأخبار مشتملة على المستحبّات الكثيرة، فيشكل امتياز الواجب عن غيره بخلاف خبر سماعة.
مضافاً إلى أنّ أصل كلامه مخدوشٌ، لوضوح أنّ القاعدة الأوّليّة هو حمل الأوامر أو فعل المضارع على الوجوب، و رفع اليد عن بعضها قد يكون لأجل دليل خارجي يدلّ على الاستحباب، وهو مفقود هنا، فيحمل على الوجوب، لأجل أنّ قول المعصوم وفعله وتقريره حجّة، وإن رجع عنه رحمه الله لأجل كون الخطبة بالتحميد مع ضمّ فتاوى الأصحاب يوجب كونه واجباً لا لما ذكرناه.
فضلاً عن ذلك، أنَّه مع تسليم ما ذكره كان الحَريّ أن يذكر وجوب الثناء زائدة على وجوب الحمد، لأَنَّه قد ورد في رواية سماعة، التي سلّم بأنّ ما فيها للوجوب.
اللَّهُمَّ إلّاأن يريد الوجه الذي ذكره صاحب «كشف اللّثام» من كون الثناء هو التفسير للحمد، وقد عرفت بُعده، وعليه فالأوجه عندنا وجوب كلّ واحد منهما مستقلّاً.
[١] إنّ وجوبها في الخطبة في الجملة ممّا لا إشكال فيه، لورودها في الروايات قولاً وفعلاً، فلا يجوز تركها بلا خلاف، غاية الأمر يقع الكلام في أنّه:
هل هي واجبة في كلّ واحدةٍ من الخطبتين، كما صرّح به المصنّف هنا، بل هو خيرة الأكثر نقلاً وتحصيلاً، بل هو من معقد إجماع «الخلاف» و «الغنية» و «التذكرة» وغيرها.