المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - حكم عدم لحوق المصلّي بالإمام
أقول:
هذا إنّما يصحّ ويتمّ لو قلنا بأنّ صحّة الجماعة في صلاة جمعة هو إدراك ركوع مع الإمام مطلقاً، أي سواء كان بالركوع في الركعة الأُولى أو في الثانية، وإلّا يشكل الحكم بالصحّة في هذه الصورة، حيث لم يدرك مع الإمام شيئاً من الركعة الأُولى لا الركوع ولا السجود إن اعتبرنا ذلك.
ولكن يظهر من خبرَي عبد الرحمن بن الحجّاج كفاية درك الركوع في الركعة الثانية في الصحّة لمن أدرك الركوع في الأُولى، وحيث إنّ موردهما كان في رجلٍ زاحمه الزحام ولم يقدر على الركوع والسجود مع الإمام إلّافي الثانية بعدها، أتى بالركوع والسجود بنفسه، ولحق بالإمام وأتى معه في الثانية، كما هو المفروض في صورة ما نحن فيه، حيث فرض أنَّه لم يأت بالركوع والسجود إلّامع الإمام في الثانية بنيّة ركوعه وسجوده للركعة الأُولى.
ولأجل ذلك ذهب صاحب «كشف اللّثام» إلى التخيير في هذه الصورة:
بين أن يبادر إلى الانفراد فيأتي الركوع والسجود لنفسه، وبين أن يركع ويسجد ويدرك الإمام قبل ركوعه إن أمكنه.
ثمّ ترقّى عن ذلك، وقال: (بل يجب إن أمكنه إدراك السجود أو ركوع الثانية، تمسّكاً بخبري عبد الرحمن ابن الحجّاج الذي ذكرناهما). ثمّ أيّده صاحب «الجواهر» بأنّ وجوب المتابعة كان مع الاختيار لا مع الاضطرار كما في المقام.
قلنا:
لا يبعد كون طريق الثاني أوفق بالاحتياط، لأَنَّه:
المستفاد من الأخبار كرواية حفص وابن الحجّاج الدالين على أنّ الفصل الكذائي غير قادح في المتابعة، وصحّة الجماعة مبتنية على حصول درك الركعة بركوعها مطلقاً، سواء كان الركوع للأُولى أو في الثانية.