المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
و أيضاً:
يظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة مدّعى القطع بحصول البراءة بإتيان الظهر عند التحيّر والتردّد، لتصادم الأدلّة وتعارضها حتّى على القول بوجوب الجمعة تعيينيّاً، لأَنَّه ليس لنا دليلٌ صريح يدلّ على أنّ الواجب على سائر المكلّفين هو الظهر في عصر الغيبة، حتّى يستفاد منه الإذن للجمعة، إلّادعوى أنّ ما ثبت وجوبه في السابق أوّلاً هو الظهر، ثمّ بعد مدّة وجبت الجمعة، فبعد ذلك شك في أنّ الحكم هو الأوَّل أو الثاني، فلا مفرّ في هذه الحالة لحصول القطع بالبراءة عن جميع المحتملات من الإتيان بهما معاً احتياطاً، حيث يرتفع به الحرمة التشريعيّة قطعاً، لأنّ الإتيان برجاء المطلوبيّة لا يكون تشريعاً بعد القطع بعدم كونها محرّمة ذاتاً، حتّى نحتاج لتصحيحها من التمسّك بالمرجّحات عند التعارض بأخبار الحَثّ الشديد والمتوعّد على ترك الجمعة، و المشتملة على الدُّعاء لآل محمّد ٦، والوعظ والزجر، وبأنّ في إتيانها تأسّياً بفعلهم : في زمن الحضور، وحفظ آثار سلطنتهم :، وغير ذلك من المصالح، كما أنّ فعلها لاحتمال الوجوب لا يصدق الغصب فيه قطعاً كما لا يخفى.
فظهر من جميع ما ذكرنا:
أنّ النصوص والأدلّة الدالّة على مشروعيّة صلاة الجمعة بإطلاقها من دون لزوم نصبٍ خاص، ظاهرة في أنّه حكم الجمعة في نفسها زمن صدور الأخبار، حيث تفيد لزوم إقامة الجمعة دون حاجة إلى إذن إمام الوقت ٧ كباقي الأحكام، فهكذا يكون الحال في زمان الغيبة.
كما أنَّه ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة دعوى احتمال دلالة خبري زرارة و عبدالملك على الإذن المخصوص لهما في إمامة الجمعة، لا سائر الشيعة، ليكون دليلاً على مدّعى الخصم بحرمة إقامة الجمعة.
لعدم الإشعار فيهما بذلك، بل ظاهرهما خلاف ذلك؛ لأنّهما وردا في الذّم