المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - فيمن تجب عليه الجمعة
و منها:
مصحّحة ابن أبي عمير، عن أبي المعزا حميد بن المثنّى، عن أبي بصير - يعني المرادي - قال: «سمعت أبا عبداللّٰه ٧ يقول: صلاة الوسطى صلاة الظهر، وهي أوّل صلاة أنزل اللّٰه على نبيّه»١.
فإنّه على فرض كون الواجب على الرسول هو الواجب على أُمّته في مثل هذه الفرائض، يوجب كون الظهر هو الواجب أوّلاً، ثمّ تبدّلت فريضة الظهر إلى الجمعة في يومها كما يؤمي إلى ذلك أيضاً ذيل رواية زرارة، حيث قال:
«(وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ) وأُنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللّٰه ٦ في سفره، فقنتَ فيها رسول اللّٰه وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين، وإنّما وضعت الركعتان اللّتان أضافهما النَّبيّ ٦ يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام» الحديث.
فكون الأصل في الفريضة هو الظهر غير بعيدٍ، كما عليه الأُستاذ قدس سره والمحقّق الهمداني رحمه الله.
إلّا أنّ الإشكال الذى يبقى هنا هو أنّه ولو قلنا بأنّ الواجب الأول المفروض على المكلفين هو الظهر؛ لكن الشكّ هنا في أوّل بلوغها، حيث لا ندري أنّ البلوغ الموجب لإيجاب الصلاة عليه يوم الجمعة هل كان هو الظهر أو الجمعة؟ بعد عدم إمكان الوصول إلى تعيين الرجوليّة والأُنوثيّة بواسطة الأصل الموضوعي، بأن يقال: إنّ الأصل عدم كون الخنثى رَجُلاً حيث يعارض مع أصل عدم كون الخنثى أُنثى، واستصحاب العدم الأزلي لا يثبت أحدهما تعييناً، لعدم وجود حالة سابقة متيقّنة بعدم الذكوريّة والأُنوثيّة حتّى يستصحب؛ لأنّ المفروض أنّ حال الخنثى مشكوكٌ من أوّل الخلقة، فاستصحاب عدم الأزلي لا يمكن أن يثبت أحد
[١] الوسائل، ج ٣ الباب ٥ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٢.