المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - خطبة الجمعة و أحكامها
حتّى كأنّه مُنذِر جيش»١.
فلزوم إسماع العدد أمرٌ قطعي لا نقاش فيه.
نعم، الذي ينبغى أن يتعرّض له - كما عن الشهيد الثاني في «الروض» - هو وجوب الإسماع للزائد عن العدد إن أمكن بلا مشقّة، حيث قد تردّد فيه، لأجل ملاحظة وجوب اصغائهم، وهو لا يتمّ إلّابإسماعهم، ومن كون الوجوب على الزائد عن العدد مشروطٌ بإمكان السماع، وهو مفقود في بعض الصور.
و كيف كان، ظاهر الأدلّة هو وجوب الإسماع لا أقلّ في العدد، لو لم نقل في الأزيد، تعميماً للتعليل والحكمة كما لا يخفى، فبناءاً على ما ذكرنا لا وجه هنا للتمسّك لعدم الوجوب بالأصل والإطلاقات كما يظهر بالتأمّل.
وأيضاً:
بعدما ثبت وجوب الإسماع، يقع الكلام في أنّه هل يسقط وجوب الجمعة لو كان الإسماع بقدر العدد المعتبر متعذّراً، إمّا لأجل الصمم الموجود في العدد، أو لمانعٍ آخر يمنعهم من ريحٍ أو غيره، ولا يمكن تحصيل موضعٍ ومكان لامنع فيه أم لا؟
والظاهر هو الثاني؛ لقيام الإطلاقات الشاملة لمثل ذلك، نظير الإطلاق الدالّ على الوجوب فيما لو كان العدد المعتبر مستمعاً، لكن لا يفهمون مع السماع، كما قد يؤيّد ذلك ما جاء في «التذكرة» بقوله: (لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ، ولكن كانوا كلّهم أو بعضهم صمّاً، فالأقرب الإجزاء كما لو سمعوا ولم يفهموا)، ثم قال: (ولا تسقط الجمعة ولا الخطبة وإن كانوا كلّهم صمّاً). وتبعه عليه جماعة، وليس جميع ذلك إلّاللإطلاقات الشاملة لجميع هذه الأفراد، بل وفي «كشف اللّثام»: (تمسّكاً بقاعدة الميسور، وبأنّ الوجوب إن سُلّم فالشرطيّة ممنوعة، وإن سلمت الشرطيّة
[١] سنن البيهقي، ج ٣ / ص ٢٠٦؛ وصحيح مسلم ج ٣ / ص ١١.