المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - خطبة الجمعة و أحكامها
الوضوء مثلاً، فإنّه حينئذٍ لا يحتاج إلى الاستخلاف بل يتطهّر ويعود، خصوصاً عند من يشترط الاتّحاد بين الخطبتين والخطبة والجمعة.
نعم، لو لم يقدر على تحصيل الطهارة في نفس المكان بالوضوء أو التيمّم، و لزم تحصيله من فوت التوالي المبطل للخطبة، فيجب عليه الاستخلاف عند من لا يشترط الاتّحاد، وكان حكم صلاة الجمعة واجباً عليه تعيّنيّاً، لانحصار الخروج عن الحدث بالاستخلاف، وأمّا عند من يشترط الاتّحاد فلو قال به مطلقاً - أي سواءٌ كان في حال الاختيار أو غيره - فلا يقدر حينئذٍ من تحصيل ما هو الوظيفة، فلابدّ من القول بسقوط وجوب الجمعة إن كان وجوبهاً تعيّنيّاً، أو بلزوم إتيان الظهر إن لم يمكن إدراك الجمعة مع فردٍ آخر في الوقت مع خطبة جديدة بتمامها.
وأمّا إن لم نقل بلزوم الاتّحاد في حال الضرورة، بل جوّزنا مع الاستخلاف، فلا إشكال حينئذٍ في الفرض المذكور من الاستخلاف إن أمكن، كما يجوز الاستخلاف عند من يقول بعدم شرطيّة الاتّحاد مطلقاً - أي حتّى مع الاختيار - فحينئذٍ يجوز للخطيب من أحد الأمرين: إمّا العمل بالوظيفة من تحصيل الطهارة بما لا يلزم فوت الموالاة، أو الاستخلاف.
هذا كلّه لو أُريد من الحدث ضدّ الطهارة.
وأمّا لو أُريد منه وجود عارضٍ وحَدَثٍ له من أمارات الموت أو المرض بما لا يقدر على إدامة الخطبة، فلابدّ له حينئذٍ من الاستخلاف، كالصلاة عند من لم يشترط الاتّحاد أصلاً، أو يشترط في حال الاختيار دون الاضطرار والضرورة.
هذا، بخلاف من يقول بشرطيّة الاتّحاد مطلقاً، فلابدّ عليه أن يقول بسقوط وجوب الجمعة في الواجب التعييني، أو تعيين الفرد الآخر في الواجب التخييري، و عليه فما ذكره صاحب «الجواهر» من النظر في الإطلاق كان وجيهاً.