المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - فروع متعلقة باستخلاف امام الجمعة
فاستخلاف غير المتلبّس ممّا لا دليل على جوازه.
أنَّه يستلزم - كما في «المنتهى» - جواز عقد جمعةٍ بعد جمعة، بل قد يستلزم في بعض الصور انعقاد الجمعة بأقلّ من العدد، لو كان خروج الإمام عن الجمعة موجباً لصيرورة العدد بأقلّ من خمسة، أو بلا عددٍ في بعض الصور، كما لو لم يبق من العدد إلّاالإمام، وهو أيضاً قد خرج بالحدث، مع أنَّه حينئذٍ لا وجه للاستخلاف لعدم وجود صلاة حينئذٍ حتّى يستخلف لإتمامها.
هذا بخلاف ما لو كان متلبّساً، الذي أقصاه حصول ركعةٍ من الجمعة بلا عدد، ولا بأس به كالمأموم المسبوق بركعةٍ، وبه صرّح به العَلّامَة في «التذكرة» ووافقه عليه صاحب «الجواهر».
نعم، قد ورد في بعض الأخبار ما يدلّ على المنع عن الاستخلاف للمتلبّس المسبوق بركعةٍ وهو مثل خبر سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادق ٧، قال:
«سألته عن رجلٍ يؤمّ القوم فيحدث، ويقدّم رجلاً قد سبق بركعةٍ، كيف يصنع؟
قال: لا يقدّم رجلاً قد سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدّمه»١.
فإنّ الرواية مطلقة من جهة الصلاة، فتشمل الجمعة أيضاً، مع أنَّه لو قلنا بذلك في الفريضة ففي الجمعة أَحْرىٰ وأَوْلىٰ بالرعاية لشرطيّة الجماعة فيها دون غيرها.
أقول:
لكن لابدّ أن يحمل مدلول الخبر على الكراهة، جمعاً بينه وبين الأخبار المطلقة كذلك الواردة في تجويز ذلك وهي متعدّدة:
منها:
رواية معاوية بن عمّار، قال: «سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة، وقد سبقه الإمام بركعةٍ أو أكثر، فيعتلّ الإمام فيأخذ بيده
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٤١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.