المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - وقت صلاة الجمعة
عن الدخول في التحريم، أو ظهور جملة: (إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة)، في الصحّة فيه دون غيره، فيمكن الجمع برفع اليد عن هذا الظهور في التحريم وعدم الصحّة بواسطة النّص، وحملها على الكراهة في الدخول لو لم يدرك التكبير، أو ترك الفضيلة حينئذٍ لعدم الصحّة. فبهذا الجمع تصحّ الجماعة.
وأمّا في الجمعة: فربّما يقال فيها بما لا يقال في غيرها لو عمل بإطلاق الطائفتين، أو يقال بخروج الجمعة عن ذلك بواسطة خبر الحلبي، حيث اشترط في الإدراك إدراكها قبل أن يركع - أي قبل أن يتلبّس - وبعدما ركع - أي بعدما فرغ عن الركوع الذي هو المنساق إلى الذهن من الخبر - لا بما احتمله صاحب «مصباح الفقيه» حيث قال في ذيل قوله ٧: (بعدما ركع):
أي بعدما فرغ عن الركوع، وأن يراد من صدره قبل أن يركع الركعة الأخيرة، أي قبل أن يتمّ الركعة دون قبل أن يشرع.
حيث إنّه بعيدٌ عن ما يتبادر إلى الذهن.
ولعلّ الوجه في إخراج الجمعة، هو اختصاصها بلزوم إدراك ركعة كاملة فيها، وهو لا يتحقّق إلّابإدراكها قبل أن يركع بالركوع الركعة الأخيرة، بل بإدراكها للركعة بعد إتمام السجدة الأخيرة في الركعة السابقة، أي إدراكها للركعة كاملة، لكنّه مختصّ بالجمعة لا لمطلق الجماعة، بل هو موافق للاحتياط فيها كما عرفت، بل هو الأقوى عندنا كما أشرنا إِليه.
نعم، بقي هنا ما حُكي عن العَلّامَة في «التذكرة» حيث اعتبر في إدراك الركعة:
(ذكر المأموم قبل أن رفع الإمام رأسه)١، وحكاه صاحب «المدارك» عنه٢.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٤٥/٤.
[٢] مدارك الأحكام، ج ٢٠/٤.