المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
التكليفيّة أيضاً لم تكن فعليّتها مقيّدة بالعلم والقدرة كما حقّق في الأُصول، بل في الأحكام القانونيّة المتعلّقة بعامّة الناس تكون فعليّتها للعموم، إلّاأنّ العلم والقدرة شرط في تنجّزها، ومع ذلك لا يوجب التقيّد في التنجّز التقييد في الأحكام الوضعيّة، بأن يجعل الشرط شرطاً حال العلم دون الجهل، وحال القدرة دون العجز كما لا يخفى.
هذا كلّه لو سلّمنا كون الحكم الوضعي الذي يُسمّى بالشرطيّة والمانعيّة في الأمر والنهي، كان في الثاني بصورة النّهي في القضيّة لا بالنفي، و إلّاكان المطلب أوضح؛ لأنّ النفي حكاية وإخبار عمّا لا تصحّ إلّاإذا كان فاقداً لذلك المانع في الحقيقة والواقع كما لا يخفى.
نعم، ربّما قيل بأنّ مقتضى إطلاق النصّ بطلان الجمعتين مطلقاً؛ أي سواء علم الاقتران أم لا، و في الانتهاء أم لا، إلّاأن يدلّ الدليل على خلافه.
ولكن قد يناقش فيه:
بأنّ ظاهر النصّ هو نفي الصحّة عن مجموعهما الجامع لصحّة إحداهما؛ يعني أنّ النصّ لا يدلّ على أزيد من أنّ الجمعتين معاً لا يمكن صحّتهما، وهو لازم أعمّ من بطلان كلّ منهما أو بطلان إحداهما، غاية الأمر حيث لم يكن في صورة الاقتران أمارة موجودة دالّة على صحّة خصوص إحداهما، اتّجه الحكم ببطلانهما؛ أي عدم إجزاء كلّ منهما في افراغ الذّمة بعد اليقين بالشغل، بخلاف ما لو سبق إحداهما فإنّ استصحاب الصحّة هنا أمارة على صحّتها، لا أنّ الحكم بصحّة ما سبق كان للإجماع، و إلّاكان مقتضى إطلاق الخبر بطلانها أيضاً، مما يعنى أنّ الشرطيّة في الوحدة تكون مستمرّة إلى آخر صلاة الجمعة لا في الابتداء فقط حتّى تخرج صورة سبق إحداهما.
أقول:
ولا يخفى ما في كلامه، لأنَّه لو سلّمنا أنّ وجه الحكم بالصحّة هو