المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
بحسب الظاهر ما لم ينكشف الخلاف هو ما ذكره صاحب «الجواهر»، لكن بعد كشف الخلاف بوصوله إلى الاجتهاد الصحيح ينكشف له كون ما خالفه صحيحاً ومطابقاً للرأي المُجزي، فحينئذٍ يظهر له عدم لزوم إعادة ما ظنّ بحرمتها لو لم يختلّ اعتقاده بحرمتها في تمشّي قصد القربة، أو لزوم إعادة ما ظنّ بوجوبها وخالف لو أمكن الإتيان والإعادة، مثل أن يكون ظهراً لا جمعة، حيث لا قضاء للجمعة لو خالف ما أدّى رأيه على الوجوب، فهذه هي الثمرة المترتّبة على هذا الفرع.
ثمّ ذكر هنا فرعاً آخر، وهو:
أنَّه إذا كان رأي المجتهد باجتهادٍ صحيح على حرمة الجمعة، فهل يجوز له الإتيان بها بعنوان الاحتياط أم لا؟
قال رحمه الله: (إنّه لا يجوز)، وعلّله بأَنَّه ضرورة الواجب عليه العمل برأيه، فمع فرض كونه هو الحرمة لا سبيل له إلى امتثال أوامر الاحتياط، فلا يسعه الجمع بينهما، إذ الاحتياط المندوب للمجتهد إنّما هو إذا لم يكن منافياً.
ثمّ بيّن مورد إمكان جريان الاحتياط و دون أن يكون منافياً، وهو:
ما لو كان رأيه الوجوب التخييري، مع القطع قاطعاً بعدم وجوب الجمع عيناً، ولكن يحتمل الحرمة، فحينئذٍ يمكن له الاحتياط بالترك مثلاً تخلّصاً من احتمال الحرمة.
أو كان رأيه الوجوب التخييري أيضاً قاطعاً بعدم الحرمة، فحينئذٍ يمكن له الاحتياط بالفعل تخلّصاً من الوجوب العيني.
وثالثة هو الوجوب التخييري، ولكن يحتمل الوجوب العيني والحرمة كليهما للجمعة، قال: (مع ذلك ينبغي ترجيح أحد طريقَي الاحتياط بما يصلح مرجّحاً له).
قلنا:
جميع ما ذكره إنّما يصحّ ويتّجه إذا فرضنا عدم إمكان الاحتياط في العبادات مع احتمال الحرمة، لأجل عدم إمكان قصد التقرّب بما يحتمل كراهته