المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: ويجب في كلّ واحدة منهما الحمد للّٰه [١].
في حديثٍ، قال: «إنّما جُعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام»١. و دلالته على المدّعى واضحة.
فمع وجود هاتين الروايتين، مضافاً إلى ما يدلّ على كون الخطبتين مكان الركعتين في الجمعة، يكفينا في الحكم بلزوم قصد الامتثال والأمر فيها كما عليه جماعة.
اللَّهُمَّ إلّاأن يدلّ الإجماع أو الشهرة أو بعض الأخبار على خلافه، ممّا يوجب الخروج عن ذلك، وتفصيل هذا البحث من جهة ما يوجب الإخلال فيهما كالكلام والالتفات والطهارة وعدم الحضور في بعضها سيأتي إن شاء اللّٰه، ويظهر منه حكم المقام أيضاً.
[١] وجوب التحميد شرعاً في كلّ منهما ممّا لا خلاف فيه، بل في «الخلاف» و «الغنية» وظاهر «كشف الحقّ» وغيره الإجماع عليه، كما أنّ النصوص متّفقة عليه بالقول والفعل.
وما جاء في خبر «العيون» من قوله ٧: «وإنّما جُعلت خطبتين لأَنَّه تكون واحدة للثناء على اللّٰه والتمجيد والتقديس للّٰهعزَّ و جلّ، و الأُخرىٰ للحوائج والإعذار والإنذار والدُّعاء ولما يريد»، حيث يتوهّم منه عدم ذكر التحميد فيه.
غير ضائرٍ، لأَنَّه أراد بيان حكمة وضع الخطبتين أو كيفيّة ما يجب الإتيان بهما، كما أنَّه قد يؤيّد ذلك عدم ذكر الخطبة الثانية فيما يجب فيها، مع أنَّه لا إشكال في وجوب ما يجب في الأُولى فيها من التحميد والثناء وغيرهما.
[١] مصباح الفقيه، ج ٩٩/١٤ وفي الوسائل ج ٥، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.