المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠ - وقت صلاة الجمعة
قوله قدس سره: ولو وجبت الجمعة فصلّى الظهر وجب عليه السّعي، فإن أدركها وإلّا أعاد الظهر، ولم يجتز بالأُولىٰ [١].
ولكن الأقوى كون الثاني مراداً بقرينة صدق إدراك الجمعة بذلك.
و النتيجة:
ظهر ممّا ذكرنا أنّ بعد فوت وقت الجمعة لا يجوز إتيانها قضاءاً، بل يأتي بدلها ظهراً أداءاً إن كان في وقت أدائه، وقضاءاً إن خرج عن وقته أيضاً، ولذلك قال المصنّف: (إنّما تُقضى ظُهراً)؛ أي يؤدّي لا بمعنى القضاء الاصطلاحي، وقصد القضاء في وقت الظهر منه بعيدٌ، لأَنَّه لابدّ من أن يتذكّر أوّلاً الأداء ثمّ القضاء، ولأجل ذلك قيل إنّه أُريد من القضاء معناه اللّغوي الاصطلاحي، أو أُريد منه القضاء بالنسبة إلى الجمعة مجازاً، لأنّها قد أجزأت عنها، فتشابهت القضاء للجمعة، والأمر فيه سهل.
[١] المراد من الوجوب هنا هو الوجوب التعيّيني لا التخييري؛ لوضوح أنَّه يسقط الثاني بالإتيان بحسب مقتضى التخيير، فيفهم من قوله: (وجب عليه السّعي)، بقاء الوجوب علىٰ ذمّته، وهو مساوق لبطلان صلاته، فلابدّ أن يكون وجه بطلانه عدم وجود الأمر بصلاةٍ غير الجمعة حينئذٍ، بل الأمر المتعلّق به يكون هو الجمعة، و هو باقٍ على ذمّته، ولذلك قال صاحب «الجواهر»:
(لم تسقط عنه الجمعة بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المحكي عن «التذكرة» و «المنتهى» و «جامع المقاصد» وظاهر «المعتبر» الإجماع عليه).
أقول:
العمدة في المسألة هو الإجماع، مضافاً الى شمول الأصل له، لأنّ بعد ثبوت الوجوب للجمعة بعد دخول الوقت، يُشك بأَنَّه هل سقطت بإتيان الظهر أم لا؟ فالاستصحاب يحكم بالبقاء، خلافاً لأبي حنيفة وصاحبيه؛ حيث حكموا