المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
هذا هو المنقول عن الكتابين، وفي الثاني أيضاً:
«وقيل: أوّل من أحدث الأذان بمكّة الحجّاج وبالبصرة زياد، وإنّما سُمّي ثالثاً باعتبار عدد الإقامة لأنّها إعلام مثله»، انتهى كما في هامش «الحدائق»١.
فأمّا عند الخاصّة:
فقد روى أمين الاسلام الطبرسي في «تفسير مجمع البيان»، ذيل قوله تعالى: (إِذٰا نُودِيَ)
إلخ، قال: (أي إذا أذّن لصلاة الجمعة، وذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، وذلك لأَنَّه لم يكن على عهد رسول اللّٰه ٦ نداءٌ سواه.
حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
قال السائب بن يزيد: كان لرسول اللّٰه ٦ مؤذّن واحدٌ بلال، فكان إذا جلس على المنبر أذّن على باب المسجد، فإذا نزل أقام للصلاة، ثمّ كان أبو بكر وعمر كذلك، حتّى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل، زاد أذاناً فأمرَ بالتأذين الأوَّل على سطح دارٍ له بالسّوق يقال لها الزوراء، وكان يؤذّن له عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذّن مؤذّنه، فإذا نزل أقام للصلاة فلم يُعَبْ ذلك عليه).
و في «سُنن البيهقي»: (فثبت الأمر على ذلك).
وفي بعضها: (فثبت حتّى الساعة، فلم يُعَبْ ذلك عليه)٢.
ولكن في «المعتبر» للمحقّق رحمه الله بعد نقل أنّ أوّل من نقل ذلك عثمان، قال:
(وقال عطاء أوّل من فعله معاوية)٣.
فبعدما عرفت وقوع أصل الواقعة، ظهر لك أنَّه من المبتدعات في الإسلام كما اعترف به الثاني، ولم يكن الأذان في يوم الجمعة لصلاة الجمعة إلّاأذاناً واحداً
[١] الحدائق ج ١٧٩/١٠.
[٢] قد نقل ذلك في البخاري وسنن أبي داود وسنن النسائي وابن ماجه والبيهقي.
[٣] الأُمّ للشافعي، ج ١ / ص ١٧٣.