المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤ - وقت صلاة الجمعة
نعم، الأُصول العدميّة هنا موجودة، مثل أصالة عدم تحقّق ركوعه حتّى رفع الإمام رأسه، أو عدم تحقّق وصف اللّحوق بالإمام إلى أن اقتدى به، وأمثال ذلك، إلّا أنّها لا تفيد في إثبات وجوب الظهر عليه، كونها أُصولاً مثبتة ولا حجّة فيها.
لا يقال:
إنّ حرمة القطع هنا لا يدور بين كونه جمعة أو كونه ظهراً بالعلم التفصيلي حتّى يقال بلزوم إحراز تحقّق موضوعها، بل الأمر يدور بين كون صلاته من الجمعة أو من الظهر إفرادياً صحيحة أم لا، وإذا كان كذلك فعليه يعلم إجمالاً بحرمة قطع الصلاة؛ لأنّ في الواقع انعقد أحد هذين، لأَنَّه إن أدرك الركوع واقعاً فهو جمعة، و إلّاكانت صلاته ظهراً، حتّى لو كان إفراداً، فلا يجوز القطع بإتيان المنافي، بل لابدّ من الإتمام والاستيناف بالإعادة ظهراً من باب الاحتياط، بل لا يجب الإعادة إن تحقّق الظهر فرادىٰ.
لأنّا نقول:
إنّ الأمر هنا دائر بين أحد أمرين: الجمعة أو البطلان لو لم يدرك الركوع لا الظهر فرادى؛ لأنّ من لحق بالإمام الذي يصلّي جمعة لا يجوز له إلّا الجمعة، فلا يتحقّق على عدم دركه على فرض عدم صحّته جمعةً ظهراً؛ لأنّ اللّازم في درك الجمعة أو الظهر هو إحراز إدراك الركوع وعدمه، والمفروض عدمه، فحينئذٍ لا يجوز له العدول إلى الفرادى بعد الائتمام هنا، لأنّ المفروض أنّ الواجب عليه في الواقع أحدهما من الجمعة أو الظهر، مع إحراز إدراك الركوع أو إحرز عدمه، فالشكّ في الإدراك يوجب الشكّ في إحراز شرط صحّة كلّ واحدٍ منهما، لأَنَّه في الواقع إن كان إدراكاً فهو جمعة فالظهر باطل، وإن كان في الواقع عدم الإدراك فالوجب عليه إتيان الظهر دون الجمعة، فحيث لا يُحرز شيءٌ منهما فلا يجوز الاكتفاء به بالإتمام، بل لابدّ من الإتيان بالمنافيات ليقطع بأنّ ما وجب عليه هو الظهر دون الجمعة.