المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
حيث يقطع بحصول الفراغ، لأنّ أمره يدور بين كونه واجباً عينيّاً فقد امتثل وفرغ، أو كونه أحد فردي الواجب فقد امتثل أيضاً، هذا بخلاف ما لو اكتفى بالجمعة فقط حيث لا يقطع بالفراغ، بل محتملٌ إن كان أحد فردي التخيير، وهو غير كافٍ فيه، مضافاً إلى أنّ فعلها يوجب احتمال ارتكاب الحرام، فالاحتياط مقتضٍ للترك رغم عدم وجوبه عليه، بمقتضى مدلول حديث الرفع في الشُّبهة التحريميّة، غايته أنّ عليه الوقوف عندها لأَنَّه خيرٌ من الاقتحام في الهلكات.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: بإمكان إجراء الاحتياط في العبادة على نحو التعليق، أي إن كان في الواقع هنا أمر متقرّب به فهو وإلّا فلا.
أقول:
ومن هنا يظهر حكم صورة الجمع بينهما، لأنّ الإتيان بالظهر يوجب القطع بالفراغ، فإتيان الجمعة ممّا لا وجه له، بل في «الجواهر» أنَّه: (قد يُشكل أصل جواز الجمع بينها وبين الظهر، بعدم ما يقتضي رفع حرمة التشريع الّتي يكفي فيها عدم ثبوت المقتضي، حتّى الاحتياط، فإنّه بالترك كما عرفت لا بالفعل، ففعلها حينئذٍ لا يمكن أن يكون وجه تقرّب يُنوى.
واحتمال الأمر بها تخييراً، غير كافٍ كما هو واضح).
ولقد أجادَ فيما أفاد، فإذا لم يدلّ الدليل والاحتياط لزوم الاتيان فإتيانها مع قصد التقرّب بها لا يخلو عن شُبهة الحرمة، لسقوط الأمر قطعاً وفقدانه، فإسناده إلى الأمر المولوي وقصد الأمر به غير مشروع ولا يجوز لا قطعاً ولا احتياطاً، كما لا يخفى، ولأجل ذلك يمكن المنع عن إجراء حديث الرفع هنا، فليتأمّل.
اللَّهُمَّ إلّاأن يجري فيه ما عرفت آنفاً على نحو التقدير وإن احتمل فيه الحرمة.
القسم الثالث:
هو ما لو تردّد بين العيني والتخييري مع قطعه بانتفاء غيرهما، فلا إشكال حينئذٍ بتحقّق القطع بالفراغ مع الاحتياط بفعل الجمعة، لأنّها لا تخلو