المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
كان شرطاً للوجوب العيني، فينحصر ذلك بزمانٍ يقدر إمامتهم : للجمعة، أو كان لهم القدرة على النّصب لأجل حضورهم وبسط أيديهم. وأمّا مع فقد كلا الأمرين بعد سيطرة الظّلمة على مقاليد أمور المسلمين و حصول التقيّة للإمام و عدم قدرته فينتفي الوجوب عيناً.
أمّا كونه شرطاً للصحّة فلا يصحّ، خصوصاً إذا كان الدليل على الوجوب العيني في زمن الحضور هو الإجماع، حيث لا يمكن حينئذٍ إثبات الوجوب العيني في عصر الغيبة لعدم حصول الإجماع، فيه كما عرفت تحقيقه فلا نعيد.
الوجه الثاني:
لو سلّمنا كونه شرطاً للصحّة لا العينيّة، فلا أقلّ من كونه مختصّاً بخصوص حال الحضور، بأن تقيّد الإطلاقات الواردة في الحثّ والأمر بالجمعة على الشرطيّة بإمامة الإمام أو بمن نصبه في صحّته؛ أي لو تصدّى ذلك من غير إذنٍ من الإمام لكان غاصباً، فيوجب بطلان الصلاة لأجل فقد شرطها وهو الإذن، بخلاف عصر الغيبة.
لأنّا نقول:
نعم، نتيجة التقييد وإن كان كذلك، إلّاأنَّه حيث يكون مقتضى الإطلاقات هو وجوب الجمعة على نحو العينيّة أيضاً مضافاً إلى شرطيّة الإذن، فمع فَقْد تحصيل إذن الخاصّ، وعدم قيام الإجماع على العينيّة الثابتة في عصر الحضور، بل الإجماع المنصوص عليه موجود هنا على خلاف العينيّة، فيوجب زوال قيد الشرطيّة لأجل فَقْد جوب العينيّة في عصرنا، و تبقى الإطلاقات على حالها دالّة على أصل الوجوب الذي يمكن اجتماعه مع الوجوب التخييري. و لازم هذا التوجيه هو سقوط التقييد بالشرطيّة والعينيّة، وبقاء أصل الوجوب في قالب التخيير، وهو المطلوب؛ لأنّ الشرطيّة لم تحصل بدليل لفظي على أصل الوجوب، بل أدركنا وجود الشرط في زمان الجعل والتشريع.