المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
وثانياً:
لو سلّمنا وجود الفتوى وتماميّة دلالتها، وعدم وجود المعارض لها، فإنّه حكمٌ تعبّدي مخصوص بمورده، وإلحاق الجمعة به قياس.
ودعوى الأولويّة غير مسموعة. نعم، لو كان معلّلاً بأنّ الحرمة كانت لأجل وجوب صلاة العيد، ويجب حضوره بعد الصبح، فربّما يوجب التأييد في كون الأمر في الجمعة كذلك إذا أراد السفر بعد الزوال، ولكن لم يذكر الوجه فيه.
وأمّا إن قلنا باستحباب الصلاة في العيد كما في زماننا هذا، بل وكذا في عصر الصادق ٧، حيث لم يصدق الحضور بمعناه الأخصّ فيه، فحرمة السفر لمثل صلاة العيد لا تكون معلومة، فغايته الكراهة، فضلاً عن إلحاق مثل صلاة الجمعة التي لم يرد النّهي صريحاً فيها إلّابما سيأتي إثباته بدليلٍ آخر.
نعم، بقي هنا الاستدلال بالآية الشريفة و هي قوله تعالى: (وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ)
فإنّ الحكم فيها بترك البيع أو النّهي عنه في بعض النصوص في وقت النداء، ليس إلّا لأجل منافاته للسعي إلى الجمعة، كما يشهد بذلك سوقها لذلك، فيفهم منه حرمة كلّ شيءٍ يكون منافياً لفعل الجمعة، ومنه السفر بعد الزوال، كما يُفهم و يستفاد ذلك من قوله ٧: «تجب الجمعة لكلّ أحد» أو «لكلّ مؤمن».
ولكن قد يرد عليه:
- كما في «مصباح الفقيه» - بقوله: (وفيه: إنّ هذا إنّما يتّجه لو لم نقل بكون السفر موجباً لانقلاب حكمه).
بيان مراده:
كأنّه أراد بيان أنّ حكم صلاة الجمعة من وجوب اتيان ركعتين بالجماعة جماعةً مع الخطبتين، إنّما يكون لمن كان حاضراً عند إقامتها ولم يكن قد سافر، وإلّا ينقلب حكمه إلى القصر والظهر، كما ينقلب في الحاضر عن التمام إلى القصر في سائر الأيّام إذا سافر، ولو كان سفره بعد تنجّز تكليفه بالتمام، فهكذا
[١] سورة الجمعة، الآية ٩.