المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - فيمن تجب عليه الجمعة
يهتمّ بمراعاته، أو ميّتاً يقوم على دفنه وتجهيزه، بل قد تجاوز بعض عن ذلك إلى جواز ترك الجمعة لو كان عليه حدّ قِصاصٍ يرجو بالاستتار الصُّلح، هذا كما عن «نهاية الأحكام» و «كشف الالتباس» و «الرّوض» و «المسالك».
بل عنهم أيضاً جواز تركها إذا اشتغل بجهاز ميّتٍ أو مريضٍ أو حبس بباطل أو حقّ عجز عنه، أو خاف على نفسه أو ماله أو بعض اِخوانه، أو حضر ظالماً أو لصّاً أو مطراً أو وَحَلاً شديداً أو حرّاً أو برداً شديدين، أو ضرباً أو شتماً أو تعليل الوالد ومن يجري مجراه من ذوي الحرمات الأكيدة.
بل قد ألحقَ بذلك في «الروض» احتراق الخبز وفساد الطعام وغير ذلك من الأمثلة المذكورة في كتبهم، على ما هو الموجود في «الجواهر» و «الحدائق»، ليس إلّالملاحظة كفاية ما يوجب المشقّة والحرج العرفي أو خوف الضرر كذلك، أو معارضته مع ما يوجب الضرر عرفاً في تركه من الطعام وغيره، أو ممّا يصدق مع وجود تلك الأُمور أنَّه صاحب عُذرٍ عرفاً، إذ لم يذكروا لمثل ذلك في الاستثناء، إلّا اعتقادهم بأنّ وجوب الجمعة ليس على حدٍّ حتّى يزاحم مثل هذه الأُمور؛ لإطلاق النصوص المشتملة على الوضع في مثل ذلك، خصوصاً على ما في «السرائر» الّذي روى: «أنّ من يخاف ظلماً يجري على نفسه أو ماله هو أيضاً معذورٌ في الإخلال بها»١، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في جواز ترك الجمعة للمشقّة الحاصلة من المطر، لما قد ورد في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبداللّٰه، عن أبي عبداللّٰه ٧، أنَّه قال: «لا بأس أن تدع الجمعة في المطر»٢.
و هذه الأمور حدا بالفقهاء في تسرية الحكم إلى كلّ ما تكون فيه مشقّة
[١] سنن البيهقي، ج ٣ ص ١٨٥.
[٢] الوسائل، ج ٥ الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.