المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
وعليه فلا بأس حينئذٍ أن نذكرها حتّى يتّضح ما تدلّ عليه، فنقول ومن اللّٰه الاستعانة:
منها:
صحيح عمر بن يزيد، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة.. إلى أن قال: وليقعد قعدة بين الخطبتين»، الحديث١.
فإنّ ظاهر الأمر هو الوجوب، والمراد هنا هو العيني جمعاً بينه وبين ما يأتي، كما أنّ المراد من (الجماعة) في الصلاة هو الجمعة بقرينة ذيله.
و منها:
صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، قال: «تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين)، ولا تجب على أقلّ منهم؛ الإمام وقاضيه والمدّعي حقّاً والمدّعىٰ عليه والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام»٢.
فإنّه مشتملٌ على طرفي الحكم من الوجوب عيناً بالسبعة، وعلى عدمه بالأقلّ منها، الذي يشمل الخمسة أيضاً، فمقتضى الجمع بينه وبين ما يأتي بذكر الوجوب في الخمسة يوجب حمل هذا على الوجوب العيني، وتلك على الوجوب التخييري أي المشروعيّة بالخمسة؛ إذ من الواضح أنّه لو لم نحمل على نفي الوجوب العيني، و التزمنا بكونه هو الأصل في تحقّق الوجوب وقع التعارض بينه وبين ما يدلّ بأنّها تجب بالخمسة، فلا مناص من حفظ الوجوبين في كِلا الموردين بأن يجعل الوجوب في الخمسة بالتخيير وفي السبعة بالتعيين.
كما أنَّه لو حُمل ما يدلّ على الوجوب بالخمسة على الوجوب العيني، لم يبق مورد للوجوب بالسبعة، فلابدّ من حمله على الندب وهو مخالفٌ للإجماع، فبذلك يتّضح المطلوب، وعلى ذلك تحمل بقيّة الأخبار في الموردين.
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١٠ و ٩.