المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
رسول اللّٰه ٦ يشرع بالجمعة الذي لا يتحقّق إلّابالخطبة عند زوال الشمس بقدر شراك عرضاً، و الشراك عبارة عمّا عن خيطٍ رفيع يربط النعل بظهر القدم، فتقع الخطبة حينئذٍ في الظلّ الأوَّل، والركعتان بعد الزوال عن الظلّ الأوَّل. فيفهم من كلام جبرئيل ٧ بأَنَّه (قد زالت الشمس) أنَّه ليس المراد من الزوال نصف النهار، بل المراد من الزوال هو الذي يتحقّق بعد ما وقعت الخطبة فيه، فعليه يناسب مع ما هو المعمول به والمتعارف عليه بين المسلمين في جميع الأعصار وتمام الأمصار من ابتداء الامام بقراءة الخطبة في أوّل الزوال بمعنى نصف النهار، و اداء الصلاة بعد الظلّ الأوَّل الذي يصدق عليه الزوال بالنظر إلى ذلك الظلّ، فحينئذٍ يجامع مضمون هذا الحديث الدالّ على مداومة رسول اللّٰه ٦ مع ما جاء في حديث ابن ميمون، عن الباقر ٧، حيث قال: «كان رسول اللّٰه ٦ يقعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون ثمّ يشرع بالخطبة».
و لو لا هذا التوجيه لما أمكن الجمع بين الخبرين و لوقع التعارض بين الروايتين بواسطة وجود حكم الاستمرار و المداومة فيهما كما لا يخفى.
و عليه فدلالة الصحيحة على خلاف مقصود الخصم أَوْلىٰ وأَحْرىٰ من دلالتها على المدّعىٰ، لو أراد من قبل الزوال قبل نصف النهار.
فاحتمال أن يكون المراد من قول جبرئيل ٧ بأنّ الشمس قد زالت، الزوال عن نصف النهار حتّى تقع الخطبة قبل الزوال المزبور، لا يجتمع مع صدره من التصريح بأَنَّه ٦ كان يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، خصوصاً مع تصريحه بأنّ الخطبة وقعت بعد الظلّ الأوَّل، حيث لا يصدق هذا الوصف إلّابعد تحقّق الزوال، و إلّالا يصدق على الظلّ الذي وقع موصوفاً في الحديث أنَّه الظلّ الأوَّل، بل هو الظلّ الآخر للشمس التي تدخل في نصف النهار.