المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - خطبة الجمعة و أحكامها
موقّتة بالزوال، و المراد من الصلاة هو نفس الركعتين:
منها:
صحيحة أُخرى لابن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «وقت صلاة الجمعة عند الزوال»، الحديث١.
و منها:
رواية ثالثة له عنه ٧: «لا صلاة نصف النهار إلّايوم الجمعة»٢.
وغير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب، الدالّة على أنّ صلاة الجمعة موقّتة بالزوال، فتقع الخطبة حينئذٍ قبل الزوال بالضّرورة، و هو المقصود والمطلوب كما لا يخفى.
أقول:
لا يخفى أنّ إطلاق عنوان صلاة الجمعة لا يكون إلّامع خطبتها لأنّها متّصلة بها، بل هما صلاة كالركعتين، كما سبق التصريح بذلك في ما جاء في ذيل خبر ابن سنان من إطلاق (الصلاة) على ما يعمّ الإقامة، فإذا عيّن الشارع وقتاً معيّناً للصلاة فإنّه يريد من الوقت إيقاع إقامتها معها في الوقت، خصوصاً إذا قلنا بوجوب الإقامة وعدم جواز الإخلال بها عمداً، حيث لا يستفاد من بيان الوقت لصلاة الظهر كون الإقامة قبلها واقعة قبل الوقت، مع أنّ العلاقة بين صلاة الجمعة وخطبتها تعدّ أشدّ من العلاقة بين الصلاة والإقامة، لأنّ الإخلال بالخطبة مُبطل للجمعة بخلاف الإقامة حيث لا يوجب تركها الإخلال بالصلاة، فإذا صارت الخطبة من الصلاة فيصير التوقيت لصلاة الجمعة بالزوال توقيتاً لها مع خطبتها، لا خصوص الركعتين حتّى تقع الخطبة قبل الزوال كما هو المتبادر عرفاً من التوقيت.
بل التأمّل في صحيحة ابن سنان حيث نقل عن الصادق ٧ أنّۀ قال: «كان رسول اللّٰه يُصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك». يفيد أنّ المراد من (الجمعة) هنا ليس المجموع أي مع الخطبتين، بل خصوص الركعتين، أي كان
(١و٢) الوسائل، ج ٥ / الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥ و ٦.