المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
مع أنَّه يرد عليه:
بأَنَّه لا يناسب مع صراحة كلامه من الواجبة مع المندوبة مع الحكم ببطلان جمعتهم، فلابدّ أن يراد تجويز ذلك مع كون صلاتهم صحيحة غير باطلة، ولا يبعد استظهار ذلك ممّا ورد من توبيخ الإمام الباقر ٧ لزرارة بتركهم لصلاة الجمعة مع إقامتها عند المخالفين، و رغم ذلك قال ٧ عند ما سأله زرارة:
علىٰ مَن تجب الجمعة؟ قال:
«تجب على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع خمسة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»١.
حيث يستفاد من الإطلاق تجويز إقامتها عندهم ولو كانت الجمعة منعقدة عند العامَّة بأقلّ من المسافة، وإن كانت صلاتهم صحيحة ظاهراً، فالفصل معتبر بين الجمعتين عند الشيعة لا مطلقاً، وهو غير بعيد، واللّٰه العالم.
بل قد يؤمي إلى ذلك في الجملة جملة: (إذا كان إمام عادل) في موثّقة ابن مسلم، بناءاً على أنّها كناية عن إقامة الجمعة بإمامة علماء الإماميّة لا خصوص الإمام المعصوم، لعدم التزام الفقهاء باعتبار المسافة المذكورة في خصوص الإمام ٧ مع غيره، فيصير حينئذٍ مخالفاً للإجماع كما لا يخفى.
قد يرد على ما ذكرنا أيضاً:
بعدم تطبيق كلام «الموجز» لجمعة العامَّة أيضاً، حتّى ولو قلنا بصحّتها، لأَنَّه قد فرض الواجبة مع المندوبة أو المندوبتان، مع أنّ جمعة العامَّة - حتّى و لو حكمنا بصحّة صلاتهم ظاهراً - لا تكون مندوبة، خصوصاً إذا كانت مع الواجبة كزمان الحضور أو وجود مَن أذن له الامام ٧.
وكيف كان، فإنّ كلامه مردودٌ غير مقبول، لأَنَّه لا يسلم مع تلك التوجيهات عن المناقشة والإشكال في الجملة، فليتأمّل.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.