المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - خطبة الجمعة و أحكامها
النّاس ما دام الإمام على المنبر»، الحديث١.
فإنّ ظاهر قوله: (ويخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر ويخطب)، هو الوجوب لأنّها جملة خبريّة فلابدّ من العمل على طبقها حتّى يأتي الدليل على جواز تقديم الخطبة على الأذان.
بل وقد يؤيّد ذلك باستمرار عمل رسول اللّٰه ٦ على ما رواه الشيخ في «التهذيب» عن عبد اللّٰه بن ميمون، عن أبي جعفر، عن أبيه ٨، قال: «كان رسول اللّٰه ٦ إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتّى يفرغ المؤذّنون»٢.
فإنّ لفظ (كان) يدلّ على مداومة رسول اللّٰه ٦ بالخروج إلى الجمعة والقعود على المنبر إلى حين الفراغ، فالخطبة تقع بعد الزوال والأذان، واحتمال كون الأذان قبل الوقت عارٍ من القرينة و الالتزام به في غاية البُعد.
فثبت بما ذكرنا أنّ العمل بهذا النهج هو التأسّي به ٦ الذي أمر اللّٰه تعالى بذلك في كتابه بقوله: (لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [٣]، فتجويز التقديم على الزوال يحتاج إلى دليلٍ مثبت من النّص وغيره.
مضافاً إلى أنّ الإتيان بعد الزوال موافقٌ للاحتياط، لكنه مؤيّد لا دليل، كما أنّ دعوى قيام الإجماع على عدم الصحّة إلّابعد الزوال - كما ادّعاه صاحب «الغنية» - في مثل هذه المسائل التي وقع الخلاف فيها بين الفقهاء مشكلة جدّاً، فالأَولى الرجوع إلى أدلّة القائلين بالجواز و ملاحظتها، فإن تمّت و أفادت المطلوب فهو وإلّا فلا.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.
[٣] سورة الأحزاب، الآية ٢١.