المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
الفصل، سواءٌ تحقّق منه التوالي أم لا، وإن كان كثيراً ما بالفصل بمثل قدر قراءة سورة التوحيد وأمثالها يحفظ التوالي، فإن قلنا بوجوب الخفّة فالشرطيّة غير بعيدة لأجل ما عرفت من الوجه فيه.
نعم، الحكم بأنّه يلزم أن يكون الفصل على قدر قراءة سورة التوحيد، بحيث لو زاد عنه في الجملة استوجب البطلان، غير معلوم، بل الظاهر عدمه، لأَنَّه يمكن أن تكون هذه الأخبار بصدد بيان حدود أقلّ الفصل، فلو زيد منه مقداراً لم يخرج عرفاً عن الخفّة، فلا يكون مبطلاً، ولأجل ذلك ذهب جماعة إلى استحباب هذا التقدير - أي بقدر قراءة سورة التوحيد - وهو غير بعيد، كما أنّ الالتزام جزماً بالبطلان لو طالت الجلسة بما لم يخل بالتوالي، مشكلٌ جدّاً.
أمّا وجوب الطمأنينة في حال الجلوس، فلما ورد النّهي عنها في صحيح ابن وهب، بقوله: «جلسة لا يتكلّم فيها»١.
واحتمال كون المراد من الكلام المنهي عنه هو خصوص الخطبة، كما نُقل ذلك عن «المدارك» وغيرها.
ليس ببعيد، لكن لا يوجب ذلك التقييد، لأنّ ظاهر إطلاق النّهي هو مطلق التكلّم الشامل للخطبة أيضاً، باعتبار كونها أحد الأفراد، وطريق الاحتياط يساعد الإطلاق أيضاً كما لا يخفى.
كما أنّ الظاهر كون النّهي تحريميّاً تكليفيّاً لا مع الوضع.
و عليه فالحكم ببطلان الخطبة لاجل التكلّم في الأثناء بعيدٌ جدّاً.
فرعٌ:
لو عجز الإمام عن الجلوس بين الخطبتين، فهل يجب عليه الفصل بينهما أم يسقط؟
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥.