المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - خطبة الجمعة و أحكامها
«وإنّما جُعلت خطبتين لتكون واحدة للثناء على اللّٰه تعالى... إلى أن قال:
والأُخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدُّعاء، ولما يريد أن يعلّمهم من أمره ونهيه ما فيه الصلاح والفساد» و أيضاً ما جاء في صدره من قوله ٧:
«أنَّه مَشهَد عامٌ يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطّاعة وترهيبهم من المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق أو أمن الأهوال التي لهم فيها المضرّة والمنفعة»، الحديث١.
و من الواضح أنّ مثل هذه الأُمور لا يمكن إفهامها إلّامع علمهم بالمعاني الموجودة في الكلمات والألفاظ، وهو لا يتحقّق إلّامع كون الوعظ بلسان الجماعة الحاضرة اثناء الخطبة.
فبناءً عليه يسقط عن الاعتبار ما احتمله صاحب «المدارك» من سقوط الجمعة لعدم ثبوت مشروعيّتها على هذا الوجه؛ لما قد عرفت ثبوتها بما ذكرناه، و عليه فالقول الثالث خالٍ عن الوجه.
أمّا القول الثاني:
فهو وجوب قراءة الخطبة بالعربيّة مطلقاً حتّى ولو لم يفهمها العدد، بل ولو لم يفهمها أحدٌ ولم يتمكّنوا من التعليم، كما عليه صاحب «الروض» وهو ظاهر «المنظومة»، وأيّده صاحب «الحدائق» مستدلّاً بأنّ التعليل الوارد في «العيون» ليست عللاً حقيقةً، بل هي حِكم ومعرّفات وتقريبات إلى الأذهان.
و الجواب:
ثبت ممّا ذكرنا في القول الأول بطلان هذا القول، و ما استدلّ به هؤلاء باطلٌ، لأَنَّه يستلزم نقض الغرض؛ لوضوح أنّ الغرض من تشريع الجمعة هو الإنذار والإعذار والإبلاغ لما عليه حال المسلمين، و هذه الأمور لا تحصل لهم إلّا
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٦.