المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
الطائفتين يحتمل صحّة صلاته، فيبنى عليها لقاعدة الصحّة، والعلم الإجمالي ببطلان إحدى الجُمعتين أو كلتيهما على تقدير المقارنة، غير مانعٍ عن رجوع كلّ منهم إلى الأصل الجاري في حقّه، لخروج بعض أطرافه عن مورد ابتلاء كلّ منهم، نظير علم واجدي المني ببطلان صلاة أحدهما وجنابته، فإنّه غير مانعٍ عن رجوع كلّ منهما إلى الأصل الجاري في حقّه، و هذا هو مختار المحقّق الهمداني رحمه الله.
أقول:
التحقيق الذي يخطر بالبال، هو أن يلاحظ المسألة في حالتين:
تارةً:
كون التردّد والاحتمال في خصوص ما هو السّابق منهما من دون احتمال وجود التقارن، ولو لأجل ندرة احتماله.
وأُخرى:
ما لو كان التردّد بينه وبين الاقتران.
أمّا الصورة الأُولى:
فحيث إنّ وقت صلاة الجمعة تكون مضيّقة بحيث لا يمكن نوعاً إتيان الجمعتين فيه، إلّامع الاكتفاء بأقلّ ما هو الواجب من الخطبة والصلاة وحذف المستحبّات، والإتيان كذلك لابدّ فيه من التوجّه والعناية، و في المقام بما أنّهم لم يأتوا بالجمعة إلّاعلى النحو المتعارف من الخطبة والصلاة الموجب لتفويت الوقت نوعاً، خصوصاً عند من يقول بكون وقت الجمعة بقدر ما أتى بها بعد الزوال ولم يقدّره بالشاخص حتّى يمكن فيه لحاظ السعة وإدراج جمعةٍ أُخرى فيه مع الاقتصار بالواجب فقط. فبناءً على ذلك لا يبقى موردٌ حينئذٍ لإتيان جمعة أُخرى لا تعييناً ولا جمعاً مع الظهر للاحتياط، فيدور الأمر حينئذٍ بين أحد القولين:
إمّا إعادة الظهر كما عليه المشهور، أو القول بعدم وجوب الإعادة مطلقاً لا ظهراً ولا جمعة.
أقول:
لابدّ من بيان وجه كلامهم، والظاهر أنَّه مبنيٌّ على أنّ الجمعة التي قد