المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١١ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
المسلمين في أنَّه إذا حضر إمام الأصل ٧ لم يجز لأحدٍ غيره الإمامة فيها إلّابإذنه.
بل لو لم يلزم ترك الجهة ترك وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يستلزم كتمان العلم المحرّم، أو ترك الحكم بما أنزل اللّٰه، فإنّه لم يجز للفقهاء الحكم والإفتاء في زمن الغيبة إلّابإذن الغائب روحي له الفداء، ولم يكن إذنٌ من قِبله كما ورد في حقّهم: (و جعلته عليكم قاضياً)، لما ثبت من أنّه لابدّ من إذن كلّ إمام ٧ لشيعته، أو إذناً عاماً من أحدهم : يعمّ جميع الأزمان، لكن لا يوجد شيءٌ منهما زمن الغيبة، قد نقلنا سمعت خبر سماعة و قد جاء فيه قوله ٧: «فقال:أمّا مع الإمام فركعتان، وأمّا لمَن صلّى وحده فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة»١.
حيث يدلّ بأَنَّه مع الإمام - أي المعصوم ٧ - تكون ركعتين لا مطلقاً.
وكذا خبر محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ في حديث، قال:
«تجب الجمعة على سبعة نفر.. إلى أن قال: أحدهم الإمام وقاضيه.. إلى أن قال: والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام»٢.
حيث يكون ظاهراً في عدم عموم الإمام لكلّ من يصلح إماماً في الجماعة.
هذا غاية ما يقال للدليل دفاعاً عمّن قال بحرمة إقامة الجمعة في عصر الغيبة، وقد جمعها وبيّنها صاحب «الجواهر» نقلاً عن صاحب «كشف اللّثام» وغيره.
والتحقيق في الجواب:
عمّا استدلّوا به يكون بوجوه عديدة ممّا قالوا من الأدلّة المتعدّدة:
الوجه الأول:
منع كون الإذن شرطاً للصحّة في زمن الغيبة، بل لو كان شرطاً
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٨.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٩.