المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
يقال: هل النّهي عن الشيء يقتضي الاجتناب عمّا يُشك كونه من أفراده أم لا؟ بحيث يكون لازمه توقّف الصحّة على العلم أو الظنّ بحصول التحرّز عمّا جاز فيه أحد الأمرين من اللّاحقة والمقارنة، هذا بخلاف ما لو كان المستند في اعتبار العلم أو الظنّ حصول الأمر بجمعةٍ لا تكون مقارنة ولا لاحقة، والامتثال في مثله يتحقّق مع العلم أو الظنّ بانتفاء الوصفين دون جريان ما قيل من أنّه هل النّهي عن الشيء يقتضي الاجتناب عن المشكوك فلا يجوز أم لا فيجوز؟ كما لا يخفى.
والحاصل من جميع ما بيّناه هو بيان الصّور المحتملة:
الصورة الأولىٰ و الثانية:
ما لو كان قبل الشروع بالصلاة، فحينئذٍ:
تارةً:
لم يعلم ولم يطّلع بوجود جمعةٍ أُخرى، فإتيان الصلاة والشروع فيها ممّا لا مانع فيه، من دون أن يلزم عليه تحصيل العلم والتحقيق في ذلك.
وأُخرى:
ما لو اطّلع بوجود جمعةٍ أُخرى غير الجمعة الّتى فيها، ففي مثل ذلك يظهر من كلام صاحب «الجواهر»، بل يدّعى أنَّه هو المراد من إطلاق كلام الأصحاب من صحّة جمعته إذا علم بسبقها عن الأُخرىٰ، ويجوز له الشروع فيها، سواءٌ انعقدت جمعة أُخرى لاحقة - كما هو المفروض في وصف السبق - أم لم ينعقد، وهو خارجٌ عن الفرض.
هذا بناءاً منه بأنّ الواجب على كلّ مكلّف ملاحظة حال نفسه من وجوب صلاة الجمعة، وتحصيل شرائطها من وصف السبق دون التقارن واللّحوق، وملاحظة حصول المسافة المعتبرة بين الجمعتين، سواءً علم الآخرون بوجود جمعةٍ أُخرى سابقة أم لا، وسواءً كانوا قادرين على الحضور في جمعتهم أم لم يكونوا، وسواءً كانوا قادرين على تحصيل التباعد اللّازم بينهما أم لم يكونوا، إذ ليس الواجب على السابقين التمهيد للّاحقين من جهة إمكان الحضور وتحصيل التباعد.