المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١ - وقت صلاة الجمعة
ولعلّ مستنده مفهوم الخبر المروي في «الاحتجاج» حيث جاء فيه لجواب الإمام ٧ بقوله:
«إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع»١.
لأَنَّه يدلّ بالمفهوم بأنّ من أدرك الركوع دون ذكره لم يعتدّ بتلك الركعة.
فينافي هذا الخبر مع ما عرفت من إطلاق الكفاية بإدراك أصل الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه في الجماعة، كما وقع في صحيح الحلبي وسليمان بن خالد، فيقدّم الثاني عليه، لأنّ سندها صحيحٌ بلا إشكال، بخلاف خبر «الاحتجاج» حيث قد وقع الكلام في حجّيّته، هذا أوّلاً.
وثانياً: إنّ التعارض بالمنطوق والمفهوم، ولا إشكال في تقدّم الأوَّل على الثاني، لكونه أدلّ في الظهور عرفاً.
وثالثاً: يمكن الجمع بينهما بحمل خبر «الاحتجاج» على بيان:
أنّ من أدرك تكبيرةً من الركوع، فهو يجزم غالباً بل قطعاً بدرك الركوع.
أو أراد التمثيل بالفرد الواضح الذي لا يتطرّق إِليه شبهة عدم اللّحوق المانعة عن الاعتداد به.
بقي تحديد المراد من درك التسبيحة، و أنّه هل المراد منه تسبيحة الإمام مع الركوع، أو تسبيح نفس المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه، ولو لم يدرك تسبيحته في حال ركوع الإمام؟
اختار المحقّق الهمداني الأوَّل لا تسبيحة نفسه، فبناءاً عليه لا يبعد أن يُحمل حينئذٍ على صورة الفضيلة في الاعتداد لا الصحّة والإجزاء، و اللّٰه العالم.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.