المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
الترجيح، فإمّا التأمّل إحداهما، أو نأتي بهما جميعاً، وإذا تأمّلنا وجدنا الأربع أرجح إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام ولا اقتداء بغاصبه. بل فيها تأسّي بالأئمّة : فإنّهم منذ غصبت الإمامة منهم لم يكونوا يصلّون ولا أصحابهم إلّا الأربع، فنحن أيضاً لا نصلّيها حتّى تنبسط يَد إمامنا ٧ إن شاء اللّٰه تعالى.
فبذلك ظهر أنَّه مع قيام الأصل على شرطية الإذن لا يبقى محالٌ لدعوى منع الإجماع على الاشتراط في زمن الغيبة لعدم الحاجة إِليه.
كما لا يبقى مورد لتوهّم أنّ الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة أو شهودها أمرٌ بانعقادها حتّى يوجب الظنّ بالإذن في عقدها حينئذٍ بالكتاب والسنّة المستفيضة بل المتواترة، من غير شرطٍ لإطلاقها؛ لما عرفت أنّ الاشتراط أمرٌ ثابتٌ في المناصب الخاصّة فيحتاج إلى الإذن.
نعم، الذي يصحّ منه التوهّم بحصول الإذن بصورة الإطلاق، بحيث يشمل زمان الغيبة أيضاً، هي أخبار ثلاثة من صحيح وغيره و هي الّتي حثّت إحداها زرارة، وأخراها دعت لهلاك عبدالملك، و ثالثها خبر المتعة لهشام.
ولكن لا يمكن الاطمئنان بذلك، لاحتمال كون الحَثّ على حضور صلوات العامَّة كما يفيده كلام المفيد في «المقنعة»، ولأنّ زرارة وعبد الملك كانا يتركانها خوفاً فآمنهما الإمام وأذن لهما بالخصوص في فعلها، ولغير ذلك.
لا يقال:
إنّ حكمهم : لواحدٍ مثل زرارة كحكم النَّبيّ ٦ على الواحد حكمٌ على الجماعة، إلّاإذا دلّ دليل على الخصوص.
لأنّا نقول:
هذا صوابٌ في غير ما يتعلّق حقوقهم مثل ما لو أحلّ الخُمس لرجل مثلاً دون أن يعمّ غيره، أو أحلّ لشيعته دون أنّ يشمل أو يعمّ شيعة غيره من الأئمّة :، فكذا الإذن في الإمامة، خصوصاً إمامة الجمعة التي لا خلاف لأحدٍ من