المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - خطبة الجمعة و أحكامها
وثالثاً: إنَّه يمكن أن يكون المراد من أنّ الخطبة من الصلاة هو ما ورد في الخبر عن الرِّضا ٧ في «العيون» بأنّ المخاطب حيث إنّه ينتظر الصلاة، فكأنّه في الصلاة لا كونهما بدلاً حقيقيّاً عنها، فعلى هذا يصير المراد من (الصلاة) هي صلاة الجمعة نفسها لا خطبتها.
ورابعاً:
فرض بدليّة الخطبة عن الركعتين الأخيرتين الموجبة صيرورتهما صلاة باطلٌ، لأنّ المبدّل إذا لم يجز إتيانه إلّابعد الزوال، فكيف يجوز إتيان بدله قبله؛ لأنّ تنجّز التكليف لا يتحقّق إلّابعد الزوال، فمادام لم يتنجّز التكليف لا يجوز الإتيان بالمكلّف به المبدل فكيف بالبدل؟
و عليه، فما يرد عليه هو أنّه إذا كانت بدلاً عن الأخيرتين، فلابدّ أن لا يجوز الإتيان بهما قبل الأوليين، لأنّهما بدل عن الأخيرتين ومكانهما بعد الأوليين.
أقول:
رغم أنّ أصل الاعتراض غير وجيه، لأنّ البدليّة تكون في أصل الخطبة لإتمام خصوصيّاتها حتّى مكانها، لأَنَّه تابعٌ لجعل المشرّع لا أصل البدليّة، ولكن المناقشة واردة.
وكيف كان، فلنرجع إلى أصل المطلب، وهو إنّنا نعتقد أنّ ما قيل من أنّه يستفاد من الآية عدم جواز تقديم الخطبة على الزوال غير واضح.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّه لا إشكال في مشروعيّة إيقاع الخطبة بعد الأذان الدالّ على الزوال، فإثبات جواز إيقاعها قبل الأذان أو بعده قبل الزوال، يحتاجُ إلى دليلٍ دالّ على الجواز، لأَنَّه من الأُمور التوقيفيّة، فلا يجوز التعبّد بها إلّامع قيام دليل شرعي دالٍّ عليه، وإن أُقيم كما ادّعى وتمّت دلالته فهو و إلّافلا.
و عليه، فما ادّعى من جواز التقديم بالطبع لولا المنع كما قاله المحقّق الهمداني و صاحب «الجواهر» ممّا لا نسلّمه، كما نحكم بعدم جواز تقديم الأذان