المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
أقول:
الأمر كذلك، لأنّ لزوم قصد القربة والنيّة غير موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعيّة، لأنّها إنّما يثبت في كلّ مأمور به إذا دلّ الدليل على لزوم قصد الأمر في تحقّقه، حتّى ولو كانت شرطاً لصحّة الجمعة، فلابدّ في إثبات كون الخطبة من الأُمور التعبّديّة أو التوصّليّة من ملاحظة الأخبار الدالّة على لزوم إتيانها وبيان كيفيّتها، و رغم أنّ الأقوال فيها مختلفة، حيث عرفت اختلاف الأصحاب فيها:
فقد التزام بعضٌ بكونها عبادة كالمحقّق الثاني والشهيد الثاني.
وبعض قد توقّف فيها كالمحكي عن «الروض» كما حكاه صاحب «الجواهر».
وبعض قد نفى كونها عبادة كصاحب «الجواهر» حيث استظهر صحّة ما ادّعاه بعدم تعرّض الأكثر لذلك، و قال: (بل لعلّ ظاهر ترك الأكثر التعرّض لها فيها عدم اعتبارها مطلقاً).
خلافاً للمحقّق الهمداني حيث ذهب إلى كونها عبادة، وهذا هو الأقوى، لأَنَّه المستظهر من الأخبار:
منها:
مرسل الصدوق كالمسند - لأَنَّه أسند جزماً إلى أمير المؤمنين ٧ - قال: «قال أمير المؤمنين ٧: لا كلام والإمام يخطب والالتفات إلّاكما يحلّ في الصلاة، وإنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، جُعلتا مكان الركعتين الأخيرتين، فهما صلاة حتّى ينزل الإمام»١.
فإنّ قوله ٧: (والالتفات إلّاكما يحلّ في الصلاة)، وتصريح ذيله بأنّهما صلاة، تدلّ على كون الخطبة واجبة بأمرٍ مولويّ كالصلاة، فيعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من عدم التكلّم والالتفات على ما يوجب الإخلال في الصلاة.
و منها:
ما رواه الشيخ بإسناده عن عبداللّٰه بن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧،
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.