المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
لا يقال:
إنّ المقام من موارد دوران الأمر بين الوجوب وعدمه في كلّ واحدٍ منهما، فيتمسّك فيها بالبراءة كما هو مقتضى قاعدة الشكّ في الوجوب في حديث الرفع، حيث إنّه لا يعلم في كلّ واحدٍ أنَّه الواجب فيدخل في حديث الرفع.
لأنّا نقول:
رغم أنّ الأمر في كلّ واحدٍ منهما كذلك، إلّاأنَّه حيث كان ذلك في أطراف الشُّبهة المحصورة من الشُّبهة الوجوبيّة في أطراف العلم الإجمالي، كان التكليف هو الاحتياط والاشتغال لا البراءة، لأنّها إنّما تجري فيما لم تكن الشُّبهة في المحصورة، كما قد قُرّر في محلّه.
ولا ينافي وجوب الإتيان بكلتيهما تعيّن الظهر عليه لو أخّر حتّى فات وقت الجمعة، لأنّ غاية ذلك دوران الأمر بين الواجب المضيّق والواجب الموسّع، ولذلك قلنا بلزوم تقديم الجمعة على الظهر، حتّى لو كان الوقت باقياً للجمعة بعد إتيان الظهر؛ لأنّ بعد الجمعة في غير المقام يسقط الأمر، فلا وجه لإتيان الظهر، بخلاف عكسه حيث يجوز الإتيان بالظهر بعد الجمعة في غير ما نحن فيه، مع أنّك قد عرفت تضيّق وقت الجمعة دون الظهر، فالبراءة لا تحصل إلّابإتيانهما باداء الجمعة أوّلاً ثم الظهر وإن كان بعد فوت الوقت عنها بتحقّق البراءة بالظّهر، وإن عصى في تأخير الصلاة عن وقتها بالنسبة إلى الجمعة.
هذا كلّه فيما إذا كان تردّده بين الوجوب التعييني والحرمة كذلك لا غير، و هو القسم الأوَّل من الأقسام المتصوّرة فيمن تحيّر في الواجب يوم الجمعة و المتردد بين الظهر و الجمعة.
وأمّا القسم الثاني:
و هو ما لو تردّد بين الوجوب التخييري والحرمة، مع قطعه بانتفاء غيرهما، فلا ريب حينئذٍ في كون الاحتياط له هو ترك الجمعة، لأَنَّه تركها أسلم من ارتكاب فعل الحرام المحتمل على تقديرٍ، بخلاف ما لو أتى بالظهر