المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - شرط الجماعة في صلاة الجمعة
قوله قدس سره: الرابع: الجماعة فلا تصحّ فرادىٰ [١].
لأنّا نقول:
بأَنَّه خلاف لظاهر الدليل، خصوصاً مثل قوله: (متى اجتمع سبعة أمّهم بعضهم وخطبهم)١. حيث لا يكون دالّاً على أنّ الملاك في تحقّق الوجوب هو السبعة، أي بيان حدّ الأقلّ، وأمّا في الأكثر والأزيد فلا يبعد شمول الدليل له بوجوب الإسماع، إذا لم يكن فيه المشقّة، بل كان رفع الصوت على حسب المعمول والمتعارف، كما أنّ مقتضى الاحتياط هو الإسماع.
نعم، قال صاحب «الجواهر»: (الأحوط الجمع بين الفرضين) لو كان المانع من الإسماع من جهة الإمام كبُحّة٢ الصوت ونحوها، بل هو أشدّ احتياطاً من تعذّر السماع بالصّمم ونحوه، لحصول العُذر فيه دونهم، خصوصاً إذا كانت بُحّة الصوت خِلقةً له.
أقول:
لا يخفى أنّ الاحتياط والجمع بين الفرضين إنّما يصحّ في صورة تعيّن الوجوب بالجمعة، وإلّا يمكن الإتيان بالظهر الموجب للفراغ به لاحتمال تعذّر الآخر.
نعم، لو أراد الإتيان بالجمعة، فلابدّ من الإتيان بالآخر لحصول القطع بالفراغ، كما لا يخفى على المتأمّل.
الشرط الرابع: الجماعة
[١] الشرط الرابع للجمعة لزوم إتيانها مع الجماعة في الابتداء، و هو أمر قطعي إجماعيٌّ بين المسلمين، فضلاً عن المؤمنين، كما اعترف به في «المعتبر» و
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.
[٢] البُحّة بالضّم من البحح بالحاء المهملتين غلظة الصوت، فإن كان من داء فهو البحاح، مجمع البحرين، مادّة بَحَح.