المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - شرط الجماعة في صلاة الجمعة
«التذكرة» و «المنتهى» و «الذكرى» وغيرها، كما صرّح به مثل صاحب «الحدائق» و «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، كما هو كذلك نصوصاً أي من المسلّمات والضروريّات الثابتة من الشرع، كما هو صريح بعض الأخبار:
منها:
صحيح زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر ٧، في حديثٍ: «منها صلاة واحدة فرضها اللّٰه عزَّ و جلّ في جماعة، وهي الجمعة» الحديث١.
و منها:
صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة» الحديث٢.
فشرطيّة الجماعة في ابتداء صلاة الجمعة ثابتة بلا إشكال ولا كلام.
أقول:
والذي ينبغي أن يتكلّم حوله في أنَّه هل هي شرط في الاستدامة، أم يكفي وجود الشرط في الابتداء في صحّتها ولو فقد لاحقاً؟ قد تبيّن من خلال المباحث السابقة أنّ المختار عند الشيخ في «الخلاف» إلى كفاية ذلك في الابتداء، بحيث إنَّه إذا كان العدد المعتبر موجوداً حال تكبير الإمام، ثمّ انفضّوا بعده ولم يكبّروا، لا يوجب ذلك الإخلال في الجمعة، كما صرّح بعضهم بأنّ الجماعة شرطٌ في الابتداء دون الاستدامة.
ولكن يظهر عن بعض خلاف ذلك، وهو مثل الشهيد في «الذكرى» حيث قال: (لو بانَ أنّ الإمام مُحدِثٌ، فإن كان العدد لا يتمّ بدونه، فالأقرب أنَّه لا جمعة لهم لانتفاء الشرط، وإن كان العدد حاصلاً من غيره، صحّت صلاتهم عندنا لما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في باب الجماعة.
وربّما افترق الحكم هنا، لأنّ الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل في نفس الأمر، بخلاف باقي الصلوات فإنّ القدوة إذا فاتت فيها، يكون قد صلّى منفرداً،
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥ و ٦.