المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - شرط الجماعة في صلاة الجمعة
بركعة واحدة، لكن رغم ذلك لا تصحّ صلاتهم هنا لفقد الشرط الآخر وهو العدد، إلّا أن يجعل الشرط شرطاً في الابتداء فقط ظاهراً في الاستدامة، فحينئذٍ يكون وجه الفرق هو فقد الجماعة التي هي شرط في الصحّة هنا دون بقيّة الصلوات.
ولكن قال صاحب «المدارك» بعد نقل كلامه في وجه الفرق: (لا يخفى ضعف هذا الفرق، لمنع صحّة الصلاة هنا على تقدير الانفراد، لعدم إتيان المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد).
وبالجملة:
فالصلاتان مشتركتان في الصحّة ظاهراً وعدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر.
و عليه فما ذهب إِليه أوّلاً من الصحّة غير بعيد، بل لو قيل بالصحّة مطلقاً وإن لم يكن العدد حاصلاً من غيره، أمكن قبوله لصدق الامتثال، وإطلاق قول أبي جعفر ٧ في صحيح زرارة، وقد سأله:
«عن قومٍ صلّى بهم إمامهم وهو غير طاهر، أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟
قال: لا إعادة عليهم، تمّت صلاتهم وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يُعلمهم هذا عنه موضوع»١، انتهى.
وقد أيّده صاحب «الحدائق» بقوله: إنّ الواجب العمل بالظاهر لا بالواقع، فحيث كان الظاهر واجداً للشرط يكفي في الحكم بالصحّة مطلقاً، سواءٌ في صلاة الجمعة أو في غيرها، وسواءٌ كان كشف الخلاف في العدد أو في الجماعة، فيحكم بصحّة الصلاة حتّى لو انكشف الكسر في العدد المعتبر، هذا.
أقول:
لا يخفى أنّ ما قاله صاحب «المدارك» من المنع عن الحكم بصحّة صلاة المأمومين لصيرورة صلاتهم فردى وتركهم للقراءة.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥.