المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
بذلك بين أن يدّعى قيام التكليف في ملاحظة جمعة أُخرى جزماً كما عليه الجماعة، أو يحتمل كونه كذلك لأجل عدم القطع بحصول الفراغ بتلك الجمعة التي أتى بها سابقاً، فلابدّ حينئذٍ من الإتيان ظهراً بالتقرير الذي عرفت.
وأمّا الصورة الثانية:
فهي ما لو احتمل التقارن أيضاً مع احتمال السّبق، حيث يتفاوت حكمها مع الصورة السابقة، لأنّ أحد الاحتمالين هنا بطلان كلتا الجمعتين لأجل التقارن، فعليه لا يكون هنا علماً إجماليّاً بصحّة إحدى الصلاتين، بل يدور أمره بين ذلك وبين بطلان كلتيهما، ففي هذه الصورة لا يمكن الحكم بحصول القطع بصحّة الجمعة أو الظهر بإعادته ظهراً؛ لأنّ الجمعة ربّما تكون باطلة، فحينئذٍ بملاحظة ما ذكرنا من عدم بقاء الوقت نوعاً لإعادة الجمعة يتعيّن عليه الظهر، لحصول القطع بالفراغ عن التكليف بإحدى الصلاتين من الجمعة أو الظهر على التخيير، أو الإتيان بالبدل تعييناً، لأجل عدم إمكان تداركها في الوقت في الواجب المعيّن كما لا يخفى.
نعم، يظهر التفاوت والافتراق بين الصورتين فيما لو فرض بقاء الوقت للجمعة، حيث إنّه على الصورة الأُولى لا نحتاج إلى إعادة الجمعة، لما قد عرفت من حصول القطع بالفراغ بعد إعادة الظهر على التقديرين من صحّة جمعته أو بطلانها وصحّة الظهر، فيحصل الاحتياط.
هذا بخلاف الصورة الثانية، حيث إنّه على تقدير التقارن فالبطلان حكمٌ ثابتٌ لكليهما، حيث لا يعلم بتحقّق جمعةٍ صحيحة، فمع بقاء الوقت لابدّ من إعادتها تحصيلاً للقطع بالفراغ بإعادتها، وإن كان احتمال صحّة الجمعة على تقدير السبق هنا أيضاً موجود، فيصير في هذا الفرض مثل صورة الأُولى، إلّاأنّ التمسك بالاحتياط و الحكم بالإعادة أَحْرىٰ بالقبول كما لا يخفى.