المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٧ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
يكون حراماً، فلا بأس بأن نذكر أوّلاً القول بالحرمة وأدلّتهم في ذلك، وبعد ثبوت الرّد عليهم يظهر حكم القائل بالجواز.
فنقول ومن اللّٰه الاستعانة: نسبت الحرمة و نُقلت عن عدّة من الفقهاء، كابن إِدريس وسلّار والطبرسي والتوني وظاهر المرتضى، بل قيل إنّها تلوح من «جُمل» الشيخ و «الوسيلة» و «الغنية»، بل نسبها جماعة إلى الشيخ في «الخلاف» والشهيد في «الذكرى»، واختارها الفاضل الأصبهاني في «كشف اللّثام»، و أطنب في الاستدلال عليها، ولا بأس بذكر دليله في عدم جواز إقامة الجمعة في عصرنا بتقرير منّا، وإن كان أصل الاستدلال للفاضل الإصبهاني في كشفه، وصاحب «الجواهر» في جواهره.
حاصل الاستدلال:
يرجع إلى أنّ المشروط - وهو وجوب الجمعة عيناً - منتفٍ بانتفاء شرطه وهو حضور الإمام أو من نصبه كما في عصرنا هذا.
أقول:
وجه الاستدلال مبنيٌّ وموقوف على أمرين:
أحدهما:
إنّ وجوب الظهر بالحكم الأوّلي ثابتٌ بيقين ولا يسقط بفعل غيره إلّا مع القطع بورود دليل على السقوط.
وثانيهما:
إنَّه لو لم نقل بذلك وقلنا بجواز سقوطه بغيره أي بدون الإمام وإذنه، لزم منه القول بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة عيناً، والحال أنّ الإجماع ثابت على بطلان وجوبها عيناً في زمن الغيبة.
ولازم هذين الدليلين ومرجعهما إلى أمرين:
الأمر الأول:
معلوميّة اشتراط كلّ عبادة بإذن الشارع ضرورةً من الدِّين والعقل، لأنّها توقيفيّة حيث لا تبلغها العقول البشريّة، ولا طريق لها بالوصول إلى المصالح والمفاسد النفس الأمريّة، ولذلك نحتاج في بيانها إلى الشارع، وهو أصل