المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
صرّح صاحب «الجواهر» بعد ذكر هذه الأخبار: (بأنّ ذكر ذلك للأصحاب والرواة ليس إلّالتعليمهم بصلاة الجمعة عند التمكّن بفعلها، مع عدم التقيّة، و إلّافمع فرض الحرمة في زمن الغيبة الذي منه زمن قصور يد الأئمّة : يلزم كون تلك النصوص خالية عن الثمرة المعتدّ بها، بل ربّما كان ترك ذكرها أَوْلىٰ خصوصاً مع اشتمالها بما ينافي التقيّة كخبر القنوت وغيره).
والحاصل:
أنّ الذي لا ينبغي إنكاره ظهور هذه الأخبار - التي لعلّ عددها تبلغ مع ما دلّت على الوجوب النفسي، الذي ادّعى قائله أنّ عددها قد تصل الى مئتي رواية، بأزيد من ذلك - على مشروعيّة إقامة الجمعة في عصر الغيبة.
و عليه فدعوى التواتر والقطع بالحكم بواسطتها ليست بمجازفة، خصوصاً مع اعتضادها بالشهرة العظيمة نقلاً وتحصيلاً على جواز الإتيان بها، بل قد قيل صراحة بأنّ الخلاف منحصرٌ في رجلين وهما ابن إِدريس وسلّار، وإن لم يكن كذلك كما عرفت وجود القائل بالحرمة أكثر من ذلك، ولكن مع ذلك قد حُكي الإجماع على خلافهما وخلاف من تبعهما، كما يظهر ذلك من صاحب «المقاصد العلّية».
كما يظهر من النصوص المزبورة من جهة أخرىٰ عدم تماميّة دعوى أنّ أصحاب الأئمّة : لم يصلّوا صلاة الجمعة منذ قبضت أيدي الأئمة :.
لأنّا نقطع بأنّ الرواة والمحدّثين مثل زرارة وعبد الملك وهشام قد عملوا بما حثّهم الأئمّة : عليه، وأتوا بما يحبّون أن يفعلوا به، خصوصاً مع صدور التأكيد والتوعيد بتركها بما فرض اللّٰه عليهم ولو لمرّة، كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل والدقّة؛ مثل رواية زرارة، عن الباقر ٧ في حديث، قال:
«... فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»١.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.