المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
أقول:
على فرض بقاء وقت الجمعة لا يجب إتيانها ظهراً حتّى في الصورة الأُولى، إن أمكن إتيان الجمعة مع الشرائط وحفظ بقاء الوقت، لأنّ اتيان جمعة في المكان مع توفّر الشرائط يوجب سقوط التكليف والقطع بالفراغ، فلا يبقى لوجوب الظهر حينئذٍ وجه، خصوصاً على المبنى الذي ذكره صاحب «الجواهر» ردّاً على الفاضل الإصبهاني، حيث قال في كشفه: (إنّ التردّد في الصحّة والبطلان الموجود في الجمعة السابقة، موجود في الجمعة الحاليّة، فكما أنّ التردّد كذلك يوجب كون الجمعة السابقة بحكم الباطلة، فهكذا يكون في الجمعة الحاليّة، فلا يمكن الاكتفاء بإعادتها فقط).
فأجاب عنه:
(بأنّ الجمعة الثانية لا يحكم ببطلانها إلّامع العلم بصلاة صحيحة ولم يعلم هنا، فهي صحيحة بمقتضى ظاهر الشرع، فتكون مجزية ولا يجب الاحتياط للاحتمال، خصوصاً مع وجود أصل البراءة عن الفريضتين).
بيان ذلك:
ما ذكره من الحكم بالصحّة في الجمعة الثانية، مبنيّ على كون العلم بسابقيّة جمعةٍ صحيحة مانعة عن صحّة الثانية، فمع الشكّ في وجود المانع في حال الإتيان بالجمعة الثانية، يجري فيه أصالة عدم المانع، فإنّه حكمٌ ظاهري يترتّب عليه أثره وهو هنا صحّة الجمعة الثانية، فبعد العلم بصحّتها ظاهراً يحصل العلم بالفراغ أيضاً فيتمّ المطلوب.
ولا ينقض بأَنَّه كيف لم يحكم في الجمعة السابقة بالصحّة بواسطة هذا الأصل؟
لأَنَّه يجاب عنه: بأنّ ما أتى بها في السابق لم يكن مقترناً الشكّ، إذ الشكّ في السابقيّة وعدمها حصل له بعد الفراغ عن الجمعة، فلذلك لا يدرى أنّها كانت صحيحة أم لا، هذا بخلاف حال الجمعة الثانية، حيث قد عرض له الشكّ، فيجري في حقّها أصالة عدم المانع فيحكم بالصحّة.