المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - حكم عدم لحوق المصلّي بالإمام
قال: يركع ثمّ ينحطّ ويتمّ صلاته معهم ولا شيء عليه»١.
فيلحق به كلّ عذر ومنه الزحام، فتكون صلاته صحيحة، كما أنّ المرض أيضاً كذلك.
نعم، الذي ينبغي أن يلاحظ هو صورة العمد في التأخير، مثل ما لو تخلّف عن السجود عمداً حتّى قام الإمام وركع في الثانية أو لم يركع، ففي إلحاقه بالمزحوم إشكالٌ، وذكر وجهه صاحب «كشف اللّثام»، حيث قال: (مِن ترك الائتمام به عمداً مع أنَّه إنّما جعل إماماً ليؤتمّ به. ومِن إرشاد الأخبار والفتاوى في المزحوم الناسي إلى مثل حكمهما في العامد).
أقول:
الظاهر أنّ التخلّف عمداً يوجب الخروج عن الجماعة، خصوصاً لمن كان عالماً عامداً، والأخبار والفتاوى الدالّة على حفظ المتابعة بالتأخير جميعها منصرفة عن صورة العمد وبلا عذر، والمعذور أمره واضحٌ بعدم كونه موجباً للإخلال، فإذا خرج عن الجماعة لزم للبطلان الجمعة، لأنّ الجماعة شرط في صحّتها و أمّا في غيرها فلا مانع لأن يصير صلاته منفرداً إن أجزنا العدول إلى الانفراد، و إلّايكون حكمه حكم الجمعة لو لم نقل بكونه حكماً تكليفيّاً لا وضعيّاً، و إلّالزم كونه عاصياً وصلاته صحيحة كما لا يخفى.
و عليه، فما في «الجواهر» من التفصيل ليس بتفصيل من جهة الجماعة، إذ هي باطلة على التقديرين، بل التفصيل نشأ عمّا هو شرط في الخارج لأحدهما دون الآخر، وهو غير مرتبط بما نحن بصدده، فالأوجه عندنا هو بطلان الجماعة في كلتا الصورتين، و اللّٰه العالم.
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ١٧ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.