المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - فيمن تجب عليه الجمعة
وقت الظهر في سائر الأيّام، كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللّٰه ٦ رجعوا إلى رحالهم قبل اللّيل، وذلك سُنّته إلى يوم القيامة»١.
أقول:
الرواية دالّة على بيان وجه علّة إتيان العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام، و أن سبب التقديم هو بلوغ المصلّين منازلهم قبل مضيّ النهار، مع جعل الوجوب لمن أدرك الجمعة إذا أتى إليها بعد صلاة الغداة، حيث يطابق صدر الحديث بما قاله ابن أبي عقيل وذيله بما عن ابن الجنيد.
ولكن يمكن الجمع بين هذا الحديث و بين الأخبار الدالّة على الوجوب لمن كان على رأس فرسخين، بإمكان أن يكون فعل الغالب مطابقاً لمن أتى الجمعة بعد الغداة في بلدته ثم مشى الى بيته على قدميه و هو غير راكبٍ، فيصير التقدير بالمقدار من جهة اختلاف ساعات الأيّام أو تفاوت حالات المصلّين من حيث كونهم مشاة أو راكبين، فلا تنافي حينئذٍ بين قول العَلَمين مع المشهور مع هذا التوجيه، واللّٰه العالم.
تحديد المسافة من جهة البداية و النهاية
يقع الكلام في بيان تحديد البُعد بحسب المبدأ والمنتهى، والذي يظهر من «التذكرة» و «نهاية الأحكام» و «كشف الالتباس» وظاهر «إشارة السبق» هو تحديده بين منزله والجامع لا بين البلدين، بل قد صرّح في «التذكرة» و «النهاية» بالسقوط لمن كان بُعده من البلدين بأقلّ من فرسخين، ولكن أزيد منهما من منزله والجامع، مدّعياً بأَنَّه المفهوم من كلام الباقر والصادق ٨.
أمّا صاحب «الجواهر» فقد اعتبر الملاك في البُعد (ذلك المقدار بين مكان
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.