المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - فيمن تجب عليه الجمعة
البدن ومكان المصلّين فعلاً لا البلدين أو المنزل أو الجامع ونحوه. وانسباق كلمة (الوطن) من النصوص إنّما هو لغلبة كونه فيه، ثمّ ادّعى ظهور ذلك من متن المصنّف والنصوص، ثمّ نقل عن «كشف اللّثام» أنَّه قال: (وإنّما تعتبر المسافة بين الموضع الذي هو فيه وموضع الصلاة لا البلدين ولا مكانه والجامع)، ثمّ فرّع عليه:
(أنَّه لو كان بينه وبين بعض الجماعة أقلّ من فرسخين، وبينه وبين الآخرين أزيد وجب عليه الحضور)، ثمّ أيّد مدّعاه بما ستعرف من دعوىٰ قيام: (الإجماع على وجوب الجمعة عيناً على البعيد بالقدر المزبور لو كان حاضراً)، وما هو إلّالعدم صدق البُعد المزبور، ولو كان المعتبر (الوطن) كان كغيره من ذوي الأعذار الذين ستسمع الخلاف فيهم لو كانوا حاضرين، بل كان المتّجه وجوب الجمعة على من كان موطنه غير بعيد بالبُعد المزبور، لكن كان بعيداً بأزيد من فرسخين وإن كثر ما لم يكن مسافراً، وهو معلوم البطلان). انتهى ما في «الجواهر».
قلنا:
لقد أجاد فيما أفاد، لأنّ ظاهر كلمة (مَنْ) في الرواية هو ملاحظة نفس الشخص في البُعد بينه وبين صلاة الجمعة، الصادق على آخر صفوف من كان في الجماعة من المصلّين بأنّها صلاة جمعة، فإذا كان الملاك في البُعد هو وجود الشخص لا الموضع والمكان إلّابلحاظ كونه فيه غالباً، فلا يبقى وجه للتأمّل في الإطلاق الصادر عن صاحب «مصباح الفقيه» للوجوب لمن كان رحله على رأس الأزيد من فرسخين، حيث لا يجب عليه الحضور بلحاظ الرحل، ولكنّه خرج من رحله لقضاء حاجةٍ فبلغ ما دون المسافة، فحينئذٍ لا يلاحظ بالنسبة إلى هذا الشخص المكان الذي وصل إِليه لقضاء حاجته، بل الملاحظ هو رحله الذي يكون مبدأ سيره نحو الجمعة منه؛ و قد استدلّ له بأنّ قطعه لبعض هذه المسافة لا بقصد الجمعة لا يسقط اعتباره بالملاحظة في المقدمية بالنسبة إِليه بعد احتياجه إلى قطعه في الرجوع.