المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦ - حكم عدم لحوق المصلّي بالإمام
فتارة:
يفرض أنَّه يبلغ بركوعه قبل رفع رأس الإمام عن الركوع.
و أُخرى:
لم يبلغه كذلك حتّى بلغ الإمام بالسجدتين في الركعة الثانية.
فعلى الأوَّل:
- أي لحق بالإمام في ركوع الركعة الثانية - ففي «النهاية»: (إنَّه قد بطلت صلاته للزيادة، خلافاً لمالك والشافعي).
ولعلّ المراد من الزيادة باعتبار أنّ الركعة الثانية لم تتحقّق للمأموم عند عدم بلوغه الإمام في حال القيام، فتكون هذه الركعة الأولىٰ بالنسبة الى المأموم بالضرورة وركوعها على الفرض قد حصل فيها، فإتيان الركوع الثاني مع الإمام يحتسب ركوعاً زائداً للمأموم بحساب الركعة الأُولى، وليس له حينئذٍ المتابعة حتّى لا يضرّ بالصلاة، لأَنَّه لم يبلغ الركعة الثانية كالإمام، فركوعه حينئذٍ يعدّ زيادة ركنيّة بغير متابعة و توجب البطلان، بخلاف ما لو صبر حتّى يبلغ الإمام السجود و يأتي به مع الإمام، حيث يمكن له احتساب السجدتين للركعة الأُولى وللمأموم والثانية للإمام.
و من ذلك يظهر أنَّه ليس للمأموم أن يأتي بالسجدتين قبل بلوغه إِليه.
ولكن قال في «النهاية»: (هل يجوز له أن يسجد قبل سجود الإمام؟ إشكالٌ أقربه المنع، لأَنَّه إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، فأشبه المسبوق)، أي أشبهه في عدم جواز سبق إمامه في سجوده مثلاً، وإن كان هو للأولى من المأموم وثانية من الإمام.
وأمّا وجه غير الأقرب هو بأن يقال في الفرض أنّ السجود من المأموم إنّما هو للأُولى، فلا يجب عليه المتابعة في سجود الإمام للثانية، وعلى هذا الفرض يكون المراد من معقد الإجماع الذي ادّعاه في «النهاية» بغير ركوع للمتابعة، هو ما كان متابعته في عدم الركوع معه، فلا ينافيه إتيان السجود قبل سجود الإمام.
هذا أحد الاحتمالين لكلام صاحب النهاية.