المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر فصاعداً، وفيه تردّد [١].
[١] يدور البحث في أنَّه هل يجب للخطيب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقّق به الإسماع بالعدد المعتبر فيها من الخمسة أو السبعة وصاعداً، أم لا؟
فيه وجهان، بل قولان:
قولٌ:
بالوجوب، وهو الظاهر من العَلّامَة والشهيدان والعليّان على ما حكى الميسي منهما وغيرهم، كما مالَ إِليه صاحب «الجواهر» و «المدارك»، خلافاً للآخرين كالمصنّف وصاحب الحدائق وغيرهما.
وجه القول بالوجوب:
- مضافاً إلى كونه موافقاً للاحتياط، وحصول القطع بالبراءة اليقينيّة لدى الشكّ في شمول الإطلاقات لغير صورة الإسماع، لأَنَّه المعمول به والمتعارف في الأعصار والأمصار لتحقّق الاستماع، حيث لا يوجد إلّا بالإسماع - أنَّه لولاه لوجب نقض الغرض، والحكمة المذكورة في خبر «العلل» و «العيون» من كون الخطبة للإنذار والإبشار، وإخبارهم من الوقائع والحوادث فيما بينهم و في أقطار الأرض، إذ الوعظ لا يكون إلّابالإسماع والاستماع، كما يؤمي إلى ذلك ما في الأخبار من قولهم: (في خطبهم)، أو (يخطب بهم) الإشارة إلى لزوم ايصال الخطبة الى إسماع الحاضرين.
بل قد يمكن دعوى وجود الإشعار في الأدلّة الدالّة على وجوب الإصغاء والاستماع، إن قلنا بدلالتها على وجوب الإسماع أيضاً.
هذا كلّه مضافاً إلى ما رُويَ من طرق العامَّة، عن جابر بن عبداللّٰه، قال:
«كان رسول اللّٰه ٦ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه