المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - شروط أمام الجمعة
القرية البعيدة عن المصر الذي يقام فيه ذلك، ما لم يكن فيهم من يخطب بهم.
مدفوع:
بأَنَّه إذا قلنا بوجوبها عيناً، فلابدّ لهم من تحصيل ذلك ولو على نحو الوجوب الكفائي، بأن يعرف الخطبة وكلّ ما يحتاج إِليه إمام الجمعة تحصيلاً للواجب المطلق من المقدّمات الوجوديّة، فيجب على كلّ أحد ذلك مثل سائر الواجبات الكفائيّة، مع أنَّه لم يشاهد ولم يُسمع من أحد القول بذلك، فليس هذا إلّا لأَنَّه لا يجب إلّاعلى من كان منصوباً من قبل الإمام، وإقامتها كان كذلك، فيصير هذا تأييداً آخر للمدّعى.
مضافاً إلى أنّ دعوى عدم وجود من يصلح لذلك في هذه المسافة في مثل تلك الأزمان والأعصار التي كان المتعارف عندهم تمكّنهم من إتيان الخطبتين ولو بأقلّ ما يُجزي من الحمد والثناء، وذكر بعض المسائل المحتاج إليها النّاس، خصوصاً في المنطقة العربيّة، ومع التمكن من أداء هذه الأمور من خلال الخطبة باللّغة العربية، تكون دعوى بلا وجاهة.
الطائفة الثانية:
و ممّا ذكرنا آنفاً يظهر إمكان الاستدلال للدّعوى بالطائفة الثانية من الأخبار الواردة على نفي وجوب الجمعة على أهل القرى مطلقاً، أو على من ليس عندهم من يخطب بهم الخطبة:
منها:
رواية حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه ٨، قال: «ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين»١.
و منها:
صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «سألته عن أُناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: نعم، ويصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب»٢.
و منها:
رواية فضل بن عبدالملك، قال: «سمعت أبا عبداللّٰه ٧ يقول: إذا
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤ و ١.